في تحد سافر وغير مسبوق لقرارات ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، أقدم صاحب مطعم بشارع بيتهوفن الراقي على اقتطاع جزء من الطريق العمومي وتحويله إلى موقف خاص لزبائنه، مكرساً منطق “الريع الحضري” وضارباً عرض الحائط بالقوانين التنظيمية والمسؤولية الجماعية، في سلوك وصفه كثيرون بـ”الوقح” و”الاستفزازي”.
وفي هذا الإطار، لم يكتف المعني بالأمر باحتلال الرصيف والمساحة العمومية، بل عمد إلى نصب لافتة “ممنوع الوقوف والتوقف” أمام مطعمه كما لو أن الشارع مُلك له، في مشهد يذكر بما يحدث أمام فنادق مونتي كارلو الفرنسية أو بويرطو بانوس الإسبانية، لكنه هذه المرة يجري في طنجة، وبتواطؤ أو صمت مريب من السلطات المعنية.
من جهة أخرى، ورغم التعليمات الصارمة التي سبق أن أصدرتها ولاية الجهة بمنع نصب مثل هذه العلامات إلا أمام الإدارات العمومية والمؤسسات البنكية، إلا أن هذا الشخص ضرب بكل تلك التوجيهات عرض الحائط، متصرفاً بمنطق “أنا القانون” وكأن الشارع ليس ملكاً عمومياً، بل امتداداً لمطعمه الخاص.
وفي ذات السياق، تساءل المواطنون، ومعهم عدد من المتتبعين للشأن المحلي، عن الغطاء الذي يحمي هذا “المستثمر المتعجرف”، خصوصاً وأن تعليمات والي الجهة كانت واضحة في محاربة احتلال الملك العمومي بجميع أشكاله.
أما من الناحية العملية، فقد تسبب هذا السلوك في فوضى مرورية واختناق يومي على مستوى الشارع، ناهيك عن شعور سكان المنطقة بالإهانة والغبن، وهم يرون الملك العمومي يُستباح لأجل راحة زبائن صاحب المطعم و”مظهر سياراتهم الفاخرة”.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الطنجاوي تدخل الوالي لإعادة الأمور إلى نصابها، يرى متابعون أن هذا الملف سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات في مواجهة تجاوزات الأثرياء المتنفذين، أم أن شعار “كلنا سواسية أمام القانون” سيظل مجرد خطبة موسمية تلقى في المناسبات الرسمية.







