يبدو أن مدينة طنجة باتت تعيش على إيقاع “عرض سياسي مفتوح”، أبطاله أعضاء من حزب التجمع الوطني للأحرار، وتحديدا تيار آل مورو، الذين يتهمون اليوم بأنهم سبب رئيسي في حالة التدهور التي تشهدها المدينة، سواء على المستوى الجماعي أو في مشهدها الرياضي الذي لم يسلم بدوره من قبضة السياسة.
وفي هذا الإطار، حكم القضاء الاستعجالي بعودة 140 منخرطا إلى جمعية اتحاد طنجة لكرة القدم، من بينهم وجوه بارزة تزين محاضر الاجتماعات الانتخابية لحزب “الحمامة”، على رأسهم عبد النبي مورو، ونائب العمدة عصام الغاشي، ومحمد الغزواني الغيلاني، ويوسف الورديغي، وعبد الواحد بولعيش.
ويبدو أن العودة ليست من باب الحنين الرياضي، بل من باب “التحكم السياسي”، في محاولة للإطاحة بالرئيس الحالي للفريق نصر الله گرطيط، ولو تطلب الأمر جمعا عاما استثنائيا على عجل.
وفي ذات السياق، تؤكد مصادر متقاطعة أن الطموح ليس مجرد كرة قدم، بل رغبة في تحويل فارس البوغاز إلى “دكان انتخابي فاخر”، خصوصا بعد الحديث عن التحاق گرطيط بحزب الأصالة والمعاصرة، الأمر الذي أثار هلع تيار الحمامة، فاستنفر أدواته ليمسك بخيوط اللعبة قبل أن تفلت.
من جهة أخرى، يبدو أن الطموح السياسي لآل مورو لم يشف بعد من صدمة انتخابات 2021، التي منحتهم رئاسة مجلس الجهة، لكنها حرمتهم من أي مقاطعة داخل المدينة، ناهيك عن المجلس الجماعي نفسه.
ومنذ ذلك الحين، لا تمر دورة من دورات المجلس دون مناوشات ومحاولات لعرقلة العمدة منير ليموري، وصلت حد التهجم عليه داخل القاعة، في سيناريو بات مألوفا لسكان طنجة، لدرجة أن بعضهم صار يتابع دورات الجماعة كما يتابع مباريات الديربي.
وفي هذا السياق، لم يسلم حتى حلفاؤهم داخل الحزب من “نيران صديقة”، إذ تعرض محمد الغزواني الغيلاني، النائب الأول للعمدة والمنتمي للأحرار، لحملات تشهير وضغط، فقط لأنه رفض الانخراط في تيار مورو وفضل دعم العمدة ليموري ،وكأن من يجرؤ على الحياد داخل الحزب، مصيره الإقصاء أو على الأقل الحصار!
ويؤكد متتبعون، أن ما يحدث في طنجة تجاوز حدود المعقول، حيث أصبح الصراع السياسي يدار بأدوات رياضية، وأزمات الرياضة تحل بمنطق انتخابي، لاسيما بعدما بات آل مورو يشكلون “حجرة التعثر” الحقيقية في طريق طنجة، وهم الذين لا يتركون ملفا سياسيا أو ورشا جماعيا أو حتى فريقا رياضيا دون محاولة وضع أيديهم عليه، في سعي حثيث للهيمنة على مفاصل المدينة السياسية والاجتماعية والانتخابية، وكأن طنجة باتت ملعبا خاصا يدار وفق أجنداتهم الخاصة.
والمواطن الطنجاوي، كعادته، هو المتفرج الوحيد في هذا “المسرح العبثي”، الذي يرفع فيه الستار على كل شيء ما عدا التنمية.
وفي ظل هذه التجاذبات، تطرح علامات استفهام كثيرة حول دور السلطات والجهات الرقابية في ضبط هذا الانفلات السياسي الذي بدأ يهدد تماسك المدينة.
ويبقى السؤال معلقا في فضاء طنجة الثقيلة بالخذلان: متى تتوقف المدينة عن دفع ضريبة جنون آل مورو بالتحكم؟ إلى متى يظل المزاج الشخصي لحفنة من السياسيين هو من يحدد إيقاع المؤسسات ويخنق طموحات السكان؟ إن طنجة، بتاريخها وموقعها وثقلها الحضاري، أكبر من أن تختزل في حسابات انتخابية ضيقة أو نزوات هيمنة عائلية، وأحوج ما تكون اليوم إلى رجالات دولة لا إلى سماسرة نفوذ، وإلى مشروع تنموي لا إلى مسرحية دائمة عنوانها “من يصفق أكثر؟”.







