كشفت مصادر قريبة من حزب الأصالة والمعاصرة أن رئيس فريق اتحاد طنجة لكرة القدم، نصر الله كرطيط، أصبح قاب قوسين أو أدنى من حمل بطاقة الانخراط في الحزب، في ما يبدو أنه أولى خطواته العلنية نحو السياسة، بعدما أمضى سنوات يطارد الأضواء من المدرجات إلى الكواليس.
وتشير المعطيات إلى أن عمدة مدينة طنجة منير ليموري، لا يوفر جهدا في جر كرطيط نحو “الجرار”، عبر لقاءات واتصالات توصف بالمنتظمة والمحملة بأكثر من ود سياسي.
مصادرنا تؤكد أن الهدف ليس فقط تعزيز صفوف الحزب، بل الأهم وهنا بيت القصيد هو منح كرطيط التزكية التشريعية المنتظرة لإزاحة البرلماني الحالي عادل الدفوف من المشهد، وهو الذي لا يتبادل مع ليموري لا التحية ولا الهوى السياسي منذ مدة.
وفي هذا الإطار، لم يتأخر “الكرم المؤسساتي” عن الظهور، حيث ارتفعت فجأة قيمة المنح المقدمة لفريق اتحاد طنجة من المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي، وكأن حب الرياضة انفجر فجأة في قلوب المنتخبين.
لكن الألسن لا تتوقف عن القول: “المنح مقابل الانخراط والكرة مقابل الكرسي!”
من جهة أخرى، يبدو أن نصر الله كرطيط، المنحدر من منطقة الريف، والذي لم يكن اسمه يتردد سوى في صالونات العقار وصفقات الشقق، قرر خوض مباراة من نوع جديد، هذه المرة داخل ملعب السياسة.
وبذكاء المقاول، قرر استخدام فريق اتحاد طنجة كرافعة شعبية، ليتحول من شخصية رمادية في المدينة إلى وجه مألوف في المقاهي والتجمعات، ومن “مجهول بين العامة” إلى “مرشح محتمل بغطاء جماهيري”.
وفي هذا السياق، لم تكن الحروب التي خاضها كرطيط ضد المكاتب المسيرة السابقة للفريق مجرد نزوات رياضية، بل تبدو اليوم كجزء من خطة متقنة للتموقع، ولما لا فمن يطيح بالمنافسين في الكواليس الكروية، قد يجد متعة أكبر في الإطاحة بخصومه تحت قبة البرلمان!
ولعل أكثر ما يثير الجدل، هو أن حزب البام، الذي يفترض أنه يبحث عن الكفاءة والشرعية السياسية، قرر المراهنة على اسم حديث العهد بالساحة، فقط لأنه يحظى اليوم ببعض الشعبية بفضل الكرة، لا البرامج.
فهل سنرى كرطيط يغير بذلة الرياضة ببذلة رسمية داخل البرلمان؟ وهل يكون اتحاد طنجة مجرد “سلم سياسي” صنع في ملعب ومُوّل من خزينة عمومية؟ أم أن الرجل يطمح فعلاً لخدمة المدينة، بعد أن خدم نفسه جيدا؟
الأشهر المقبلة كفيلة بكشف إن كان كرطيط مجرد ورقة في يد ليموري لتصفية الحسابات، أو لاعب جديد دخل ملعب السياسة وهو يعرف جيدا أن الفوز لا يحتاج دائما إلى أهداف بل أحيانا إلى “اتصالات جيدة”.







