يبدو أن فريق اتحاد طنجة لم يعد فريق كرة قدم، بل تحول إلى مسرح عبثي من تأليف وإخراج رئيسه، نصر الله گرطيط ، الذي قرر أن يلعب جميع الأدوار دفعة واحدة: الرئيس، المالك، المدرب، والمخلص، وربما حتى الجمهور لاحقا ،حيث يبدو أنه قرأ في كتاب “الاستبداد للمبتدئين” قبل أن يضع قدميه داخل النادي
وفي هذا الإطار، دخل رئيس فارس البوغاز في طور “أنا وحدي نضوي البلاد”، حيث شرع في تصفية مكونات الفريق الواحد تلو الآخر، وكأن النادي ضيعة خاصة لا يحق لأحد الاقتراب منها.
البداية كانت بمحاولة عزل ثلاثة من أعضاء الشركة الرياضية، في مناورة فجة لتفويت الأسهم لفائدة “أصدقائه الموثوقين”، لأن زمن الكفاءة ولى وجاء وقت الولاء.
من جهة أخرى، يعيش الفريق حملة تهجير جماعي بلا تأشيرة ولا وداع رسمي، شملت أسماء مثل بنشريفة، ونعمان أعرب، وجرفي، وشينا، في حين تلوح في الأفق مغادرة كل من الحراق والواسطي، بينما تم التخلص من مساعد المدرب عبد الواحد بلقاسم، واقترب الدور من مدرب الحراس بيسطارة.
كل ذلك، طبعا، في زمن “التقشف”، حيث أعلن المكتب نفسه أن الفريق ممنوع من الانتدابات ويعاني من شح مالي خانق ،لكن على ما يبدو، القرارات لا تخضع للمنطق، بل لمزاج الزعيم.
وفي ذات السياق، لم تسلم مدرسة اتحاد طنجة من قبضة الرئيس “الإنقاذية”، إذ تحول الفندق المخصص للاعبين إلى مقر إقامة لفريقه الآخر “ع.ط”، في مشهد يصعب تمييزه عن أفلام الكوميديا السوداء، في حين حاول كرطيط بدهاء لا يحسد عليه السطو على مشروع أكاديمية بتمويل من الجامعة الملكية والمكتب الشريف للفوسفاط وتحويله لفريقه الثاني، قبل أن توقفه الجهات المانحة وتضع حداً لهذه المغامرة.
لكن الضربة التي لم تكن في الحسبان، جاءت من المحكمة الابتدائية بطنجة، التي أصدرت قرارا يعيد المنخرطين المطرودين إلى حضن النادي، ويرفع عددهم لأزيد من 140 عضواً، في صفعة قانونية مؤلمة لا تقبل الطعن.
وهكذا، استيقظ الرئيس على واقع جديد، حيث لم يعد بإمكانه التحكم بلائحة المنخرطين كما يشاء، بل أصبح مهدداً بفقدان كرسي الرئاسة في أول اجتماع استثنائي جدي.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر من داخل النادي أن المنخرطين يخططون لجمع التوقيعات اللازمة لعقد جمع عام استثنائي لإقالة الرئيس، بعدما ضاقوا ذرعا بسياسة “من ليس معنا فهو ضدنا”، التي حولت الفريق من مشروع رياضي إلى ورشة للتصفية والحسابات الضيقة.
ويبقى السؤال المحير: هل الرئيس ينتقم من مدينة طنجة التي فتحت له الأبواب وأهدته الشيء الكثير حتى أصبح مليونيرا، أم أن هذه الفوضى نابعة من “عبقرية فذة” تؤمن بأن الفشل فن يجب أن يمارس بإتقان؟ ما هو مؤكد أن فارس البوغاز لم يعد فارساً، بل صار تائهاً في متاهة رجل يعتقد أن كرة القدم تُدار بنفس أسلوب لعبة الورق “وأنا الرابح دائما”.







