يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في هذه الأيام، على وقع توتر داخلي غير مسبوق، وذلك بسبب التصرفات الأخيرة للنائبة البرلمانية سلوى الدمناتي، التي أقدمت على خطوة أحادية الجانب تمثلت في جمع توقيعات تضامنية بغرض تصعيد الخلاف مع عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب مستشاره الإعلامي، وهو ما اعتبرته القيادة الحزبية تجاوزاً خطيراً للأعراف التنظيمية وتفرداً مرفوضاً في القرار.
وأكدت مصادر موثوقة لموقع “طنخرينو” أن البرلمانية المذكورة لم تكلف نفسها عناء التشاور مع الكاتب الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ولا مع المنسق الإقليمي للحزب بإقليم طنجة أصيلة، قبل الإقدام على هذه الخطوة التي أربكت حسابات التنظيم محلياً وجهوياً.
كما أثار غياب عدد من الأسماء الوازنة عن لائحة التوقيعات تساؤلات حول جدوى هذه المبادرة وشرعيتها داخل الهياكل الحزبية.
وتفيد المعطيات التي حصل عليها الموقع أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، عبّر عن استيائه الشديد من تصرف الدمناتي، خصوصاً أن هذه الخطوة جاءت في وقت عبّر فيه لشكر عن ارتياحه لما وصفه بـ”الدور الإيجابي” الذي قام به عمدة طنجة من خلال استقباله للشباب الاشتراكي العربي وتنظيم زيارات ميدانية لهم شملت عدداً من المعالم الثقافية والتاريخية والسياحية بالمدينة، وهي مبادرة لاقت استحساناً واسعاً داخل الحزب، واعتُبرت جزءاً من تفعيل الدبلوماسية الموازية التي يحرص عليها الاتحاد الاشتراكي في علاقاته الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، ازدادت حدة الغضب داخل دواليب الحزب بعدما تسرّبت معطيات تؤكد أن حزب التجمع الوطني للأحرار دخل على الخط، محاولاً تسييس القضية وتحويلها إلى كرة طينية يُراد رشق بها عمدة طنجة، في موسم التحضير لانتخابات يبدو أنه سيكون ساخناً… وربما “مشتعلاً بنكهة نسوية”.
مما أعاد للواجهة الشكوك القديمة حول تقارب محتمل بين الدمناتي وبعض قيادات “الحمامة” محلياً، خاصة في ظل الأنباء المتداولة عن نيتها الالتحاق بالحزب خلال الفترة المقبلة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذا السيناريو ليس مستبعداً، لاسيما في حال عدم ترشيح الدمناتي ضمن لوائح الاتحاد الاشتراكي في الاستحقاقات التشريعية القادمة، حيث يرجح أن تلتحق بركب يوسف بنجلون، أحد أبرز الأسماء التي تربطها علاقات قوية مع قيادة حزب الأحرار.
ويبدو أن الأرضية باتت مهيأة لذلك، خصوصاً بعد تسرب معطيات عن احتمال نزيف في الكتلة النسائية لحزب الأحرار بطنجة، بسبب حالة عدم الرضا في صفوف عدد من عضوات الحزب، الأمر الذي قد يدفع القيادة إلى استقطاب وجوه جديدة لتعويض النقص المرتقب في التمثيلية النسائية.
ويبقى المؤكد أن هذه التحركات والانزياحات داخل المشهد الحزبي بمدينة طنجة تعكس حجم الهشاشة في التحالفات السياسية، وتكشف أن الأزمات التنظيمية ما زالت تسيطر على أداء بعض الأحزاب، في ظل غياب الانضباط الحزبي والتنسيق المؤسساتي، مما يُبقي الساحة مفتوحة أمام كل السيناريوهات الممكنة.







