شهد القصر البلدي بطنجة خلال الأسبوع المنصرم مشهدا أقرب إلى العبث السياسي منه إلى العمل المؤسساتي، بطله هذه المرة ليس العمدة، بل مستشاره الذي تحول، بقدرة قادر، إلى الحاكم الفعلي للمجلس، يقرر من يدخل ومن يمنع، من يجلس في المقدمة ومن يطرد إلى الخلف وربما قريبا من ينتخب ومن يعزل!
و أفادت مصادر مطلعة أن المستشار المحظوظ دخل في مشادة مع البرلمانية الاتحادية سلوى الدمناتي، خلال لقاء رسمي حضره وفدا يمثل اتحاد الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية في العالم العربي، واحتضنه قصر البلدية، بدعوة من الاتحادية سلوى الدمناتي ،حيث فاجأ الجميع بتصرفه الفظ، حين منع البرلمانية من الجلوس في الصفوف الأمامية قائلاً لها بكل وقاحة: “أنت غير معروضة لحضور هذا اللقاء”، وكأننا في مزاد علني لا في مؤسسة منتخبة يفترض أن تحكمها القوانين وليس أهواء المستشارين!
وتقول شهادات من داخل المجلس إن المستشار “المهاب” صار يبرمج اللقاءات، ويشطب من يشاء من لوائح الحضور، ويقرر من هو “مرغوب فيه” ومن لا مكان له حتى في الكراسي الخلفية، بينما يكتفي العمدة بالمراقبة عن بعد، وربما بتدوين الملاحظات من دون تحريك ساكن، في مشهد يثير الشفقة أكثر مما يثير الغضب.
وفي ذات الإطار، يؤكد عدد من المنتخبين والموظفين أن المستشار ذاته يختلق الصراعات مع أعضاء المجلس كما يهوى، بل صار وجوده مصدر توتر مزمن داخل المجلس الجماعي، حيث يمارس سلطته غير المعلنة بأسلوب فوقي، ويبدو وكأنه قد نُصب فوق القانون والتقاليد الإدارية، بل حتى فوق رئيسه المباشر!
من جانب آخر، لا يبدو أن عمدة المدينة مستعجل لوضع حد لهذه المهزلة، فالمستشار الذي يرافقه في كل صغيرة وكبيرة، بما في ذلك السفريات الخارجية، يبدو محصنا ضد المحاسبة، مهما بلغت حدة تجاوزاته، وكأننا أمام “ظل العمدة” الذي يشتد كلما غاب الضوء.
وأصبح واضحاً للعيان أن جماعة طنجة ليست بحاجة إلى معارضة قوية أو صراع سياسي خارجي، ما دامت تدار اليوم بأمزجة شخصية غير منتخبة، جعلت من مؤسسة الجماعة مسرحا لصراعات تافهة وقرارات ارتجالية، على حساب المصلحة العامة وسمعة المدينة على الصعيدين الوطني والعربي.







