شكل تأثير مدينة البوغاز على المشهد الفني المغربي محور لقاء، عقد أمس الأحد في حدائق المندوبية بطنجة، بحضور نخبة من الأكاديميين وشخصيات من عالمي الفن والثقافة.
وشكل هذا اللقاء، المندرج ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الضفاف الثلاث “طنجة تغني العالم”، فرصة لتسليط الضوء على إلهام طنجة، مدينة التلاقي والتلاقح، للفنانين والتشكيليين وصانعي الأفلام.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد إبراهيم العلوي، المدير السابق لمتحف معهد العالم العربي، ومؤرخ الفن، ومنسق المعارض، أن طنجة أسهمت على نحو كبير في تنمية الحس الفني لمحمد المليحي، رائد الفن التشكيلي في المغرب، الذي عشق المدينة لدرجة الاستقرار فيها بشكل دائم.
وأشار العلوي إلى أن “إقامة محمد المليحي في طنجة وتواصله مع الفنانين الأجانب الذين استقروا بها، مثل الفنان الشهير بريون جيسين الذي دعمه دعما كبيرا، عادت عليه بفائدة كبيرة”، مشيرا إلى أن هذه اللقاءات المثمرة طبعت المسيرة الفنية لهذا الفنان الذي ازداد في أصيلة، واختار تنظيم أول معرض فني له في مدينة البوغاز.
وأضاف أن المعرض كان ذا أهمية لأنه شكل لحظة انعتاق الفنان من النزعة الأكاديمية والإدلاف إلى التعبير عن مشاعره من خلال الرسم التجريدي. وأضاف أن طنجة استضافت، كذلك، أول مهرجان لموسيقى الجاز في المغرب، وهو ثمرة تعاون بين المليحي، وهو عاشق كبير لهذا النوع الموسيقي، وعازف الجاز راندي هيوستن، الذي استقر في مدينة المضيق أواخر الستينيات. من جانبها، أبرزت الناقدة الفنية، باسكال لو توريل، المسيرة الفنية للمبدعة الفرنسية المغربية إيتو برادة، التي ستمثل فرنسا في بينالي البندقية عام 2026. وأشارت إلى أن إيتو برادة، التي تنثر الإبداع في أسفارها بين فرنسا والمغرب، وتحديدا طنجة، والولايات المتحدة، قد تركت بصمتها في مجال التصوير الفوتوغرافي، مستلهمة إلى حد كبير من الثراء الثقافي لمدينة البوغاز، مضيفة أن العديد من صورها الفوتوغرافية مرتبطة بهذه المدينة.
يشار إلى أن مهرجان الضفاف الثلاث بطنجة، الذي ينظم بمبادرة من مؤسسة ثقافات العالم، يقدم برنامجا غنيا ومتنوعا يجمع بين الحفلات الموسيقية واللقاءات الأدبية واللحظات الشعرية والعروض في الهواء الطلق.







