احتضن القصر البلدي بطنجة مساء اليوم الجمعة 30 ماي الجاري، لقاءً ثقافيا لتقديم كتاب “تحت الضغط” للكاتب والمترجم وعضو المجلس الجماعي محمد بوزيدان، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، المعارض بصبرٍ وهدوء منذ انطلاق الولاية الجماعية الحالية.
لكن اللافت في الحدث لم يكن الكتاب فقط، بل المكان واللحظة والرسائل التي لم تكتب ولكن فهمت.
ولم يكن اختيار القاعة الرسمية للمجلس الجماعي لتقديم كتاب سياسي المضمون محض صدفة؛ بل بدا وكأن جماعة طنجة وعلى رأسها العمدة منير ليموري قررت أن تمارس السياسة بـ”قفازات ثقافية”، وتبعث برسائل ناعمة مغلفة بورق الثقافة، موجهة إلى شركائها في التحالف الثلاثي الذين حسب بعض متتبعي الشأن السياسي بدأ الحبل يفلت من أيديهم.
من جهة أخرى، بدا لافتا أن حزب العدالة والتنمية، الذي اختار الاصطفاف في المعارضة منذ 2021، هو من حضي بهذا “التشريف الرمزي” في حضن الأغلبية، وبينما تشتعل الخلافات داخل التحالف، اختارت الجماعة أن تفتح ذراعيها لمعارض لا يرفع الصوت كثيرا، لكنه يعرف متى وأين يضع إصبعه.
وفي ذات السياق، لم تسجل أي كلمة سياسية مباشرة من العمدة، لكن مجرد تنظيم النشاط بدا وكأنه خطاب كامل بلغة الجسد الجماعي ،حيث قرأها البعض كرسالة ناعمة للأحرار: “من لا يريد الاستمرار، فالمعارضة المثقفة جاهزة”، والبعض الآخر رأى فيها تحركا استباقيا لـ”تأديب” بعض الأصوات التي اعتادت اللعب على الحبلين.
من جانبه، شكر محمد بوزيدان المجلس على احتضان هذا اللقاء، وكأنه يقول لهم: “أعرف أنكم تحت الضغط، لكن على الأقل تملكون ذوقا ثقافيا”.
بوزيدان الذي أظهر مرونة سياسية مرفوقة بثبات مبدئي، استطاع أن يمرر أكثر من فكرة بين دفتي كتابه، دون أن يضطر لرفع صوته، فالمعنى كما هو معلوم في السطور وأحيانا بين الحروف.
ويرى كثيرون أن عنوان الكتاب لم يكن مجرد عمل أدبي بقدر ما هو تشخيص دقيق لحالة سياسية رمادية تسود مجلس المدينة.
تحت الضغط؟ ربما الجميع كذلك، من داخل التحالف ومن خارجه، والكل ينتظر من سينفجر أولاً.
تجدر الإشارة إلى أن اللقاء عرف حضورا نوعيا جمع بين الفاعلين الثقافيين والسياسيين، حيث تماهت الكتب مع الكواليس، والنصوص مع التلميحات، في مشهد أثبت مرة أخرى أن في طنجة، كل شيء يبدأ ثقافيا… ثم ينتهي سياسياً.







