في سابقة من نوعها، ورغم القرار الملكي الصادر بإلغاء شعيرة عيد الأضحى المبارك لهذا العام حفاظا على القطيع الوطني في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، شهدت أسواق بيع الأضاحي بمدينة طنجة ونواحيها حركة تجارية غير معتادة، حيث أقبل المواطنون بكثافة على شراء الأكباش، مستغلين تراجع الأسعار بشكل لافت.
وأكد عدد من المواطنين أن الأيام الأخيرة عرفت ارتفاعا غير متوقع في الطلب، بعد فترة من الركود عقب صدور القرار الملكي.
وأوضح أحد التجار أن “العديد من المواطنين يعتبرون اقتناء الأضاحي تقليدا مترسخا، ولا يمكنهم التخلي عنه بسهولة، حتى في غياب ذبح جماعي يوم العيد”.
من جهة أخرى، يرى بعض متتبعي الشأن المحلي أن هذا الرواج المفاجئ يعكس تمسك فئة واسعة من المواطنين بالشعائر الدينية والعادات الاجتماعية، حتى في ظل غياب الإطار الرسمي للاحتفال، معتبرين أن اقتناء الكبش يمثل لديهم رمزا للعيد، وليس بالضرورة ذبحه.
وفي ذات السياق، ساهم انخفاض أسعار الأضاحي بنسبة تتراوح بين 40% و60%، وفق تصريحات تجار المواشي، في تحفيز الإقبال على الشراء.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى قرار الإلغاء الذي أدى إلى وفرة في العرض مقابل تراجع متوقع في الطلب، قبل أن تتغير المعادلة خلال الأيام الأخيرة.
من جانبهم، عبر بعض المواطنين عن رغبتهم في الاحتفاظ بالأضاحي لتسمينها وذبحها في وقت لاحق، أو بيعها من جديد، وهو ما أفرز سوقًا غير رسمية موازية، لا تخضع لأي ضوابط تنظيمية أو رقابة بيطرية.
وتظل هذه الظاهرة مثار نقاش واسع بين من يراها تعبيرا عن تشبث بالهوية الدينية والاجتماعية، ومن يعتبرها خرقا لقرار وطني اتخذ لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة.
وبين هذا وذاك، تبقى الحاجة إلى توعية المواطنين بأبعاد القرار وتوفير بدائل تضامنية أمرًا ملحًا لضمان الانضباط والتوازن في مثل هذه الظروف.







