يعيش سوق كسابراطا الشهير بمدينة طنجة هذه الأيام على وقع توتر متزايد، بعدما أطلقت السلطات المحلية حملة مكثفة لتحرير الملك العمومي من مظاهر العشوائية والفوضى التي أصبحت تميز محيط السوق وأرصفته، حيث ترافق هذه الحملة احتجاجات متكررة من طرف الباعة المتجولين، الرافضين لأسلوب التدخل الذي اعتبروه “تعسفيت” و”غير منصف”.
وفي هذا الإطار، شنت فرق من السلطات المحلية مدعومة بالقوات المساعدة وأعوان السلطة، عمليات متوالية لإخلاء الأرصفة المحيطة بسوق كسابراطا من الباعة المتجولين والعربات اليدوية، مع حجز عدد من الوسائل المستعملة في عرض السلع، حيث لقيت هذه العمليات استحسانا من بعض المواطنين الذين اشتكوا مرارا من صعوبة المرور والازدحام الدائم بمحيط السوق.
من جهة أخرى، عبّر عدد من الباعة المتجولين عن غضبهم من هذه الحملة، معتبرين أنها تهدد مصدر رزقهم الوحيد في ظل غياب بدائل واضحة.
ورفع بعضهم شعارات تطالب بـ”الحوار” و”الكرامة”، مؤكدين أنهم ليسوا ضد النظام، لكنهم يرفضون الإقصاء والتهميش دون سابق إنذار أو حلول بديلة.
وفي ذات السياق، شهد محيط السوق صباح اليوم الاثنين وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من الباعة المتضررين، الذين طالبوا السلطات المحلية بالتراجع عن قرارات الحجز والإخلاء، إلى حين إيجاد إطار منظم يراعي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا وأن غالبيتهم يعيلون أسرا ولا يملكون مصدر دخل آخر.
ويُشار إلى أن سوق كسابراطا يُعد من أكبر وأشهر الأسواق العشوائية في مدينة طنجة، حيث يستقطب آلاف الزبائن يوميا ويعرف نشاطا تجاريا مكثفا، إلا أن التوسع غير المنظم للباعة الجائلين حوله ساهم في تحويل المنطقة إلى نقطة اكتظاظ وفوضى، ما استدعى تدخلاً من السلطات لوضع حد لهذه الظاهرة.
ويرى بعض الفاعلين المحليين أن تحرير السوق من الفوضى خطوة مهمة، لكنها تبقى ناقصة في غياب رؤية اجتماعية شاملة تراعي الفئات الهشة، وتقترح فضاءات بديلة منظمة تراعي كرامة الباعة وتضمن استمرارية أنشطتهم التجارية بشكل قانوني ومنظم.







