مرّت أربع سنوات ونيف على تواجد حزب التجمع الوطني للأحرار في المشهد السياسي المحلي بمدينة طنجة، ومع ذلك لا يزال سكان عاصمة البوغاز ينتظرون ما يمكن أن يُوصف “مجازاً” بـ”الإنجاز السياسي” فباستثناء الخطابات الرنانة، والبيانات التنظيمية التي لا يقرؤها سوى مُحرّريها، لم يرَ المواطن الطنجي أي تغيير يُذكر على الأرض.
و يبدو أن حزب الأحرار في طنجة اختار أن يتقن فن “الاختلاف من أجل الاختلاف”، حيث تحوّل إلى مسرح مفتوح للصراعات الداخلية، والانقسامات التي تكاد تدرس في أكاديميات السياسة، لا من باب النجاح، بل من باب ما لا يجب فعله في الحياة التنظيمية.
من جهة أخرى، لم تسلم علاقة الحزب مع حلفائه داخل المجلس الجماعي من التوتر، خاصة مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتولى رئاسة المجلس الجماعي، حيث بدت جلسات المجلس في كثير من الأحيان أشبه بحلقات نقاش في مقهى سياسي، تغلب عليها المشاحنات بدل الانكباب على هموم المدينة ومطالب ساكنتها.
وفي ذات السياق، تساءل أحد الفاعلين المحليين مازحا: “هل حزب الأحرار في طنجة يشتغل حقا أم أنه مجرد نادٍ سياسي لتبادل الآراء الحادة والمواقف المتباينة؟”، مضيفا أن ما يهم الساكنة ليس من يصرخ أكثر، بل من يعمل أكثر.
وعلى ضوء هذا المشهد، بدأت الثقة الشعبية تتآكل، وبات المواطن يربط اسم الحزب أكثر بالصراعات التنظيمية من أي برنامج أو مشروع، وكأن السياسة أضحت مجرد لعبة كراسي موسيقية داخل المقرات الحزبية.
من زاوية أخرى، فإن ما يثير السخرية ويبعث على الأسى في آنٍ واحد هو أن كل هذا التخبط يتم تحت شعار “حزب يقود الحكومة”، بينما في طنجة بالكاد يستطيع هذا الحزب قيادة اجتماع دون أن يتحول إلى ساحة صراخ.
وأما حديثه عن “الرؤية والإصلاح”، فقد صار نكتة حزينة في مجالس النخب المحلية.
وفي انتظار ما ستفرزه الأيام، يبدو أن “الحمامة” الطنجاوية بحاجة إلى أكثر من عملية ترميم ،حيث قد تحتاج إلى مدرسة لتعلم الطيران من جديد، بعدما قضت سنواتها الأخيرة في خنادق الخلافات بدل فضاءات الإنجاز ،وقد يكون الأجدى للساكنة أن تعلق لافتة كبيرة على مدخل المدينة تقول: “نرجو من السادة المنتخبين، في المرة القادمة، أن يترشحوا بخطة عمل لا بخطة صراع”







