يبدو أن بعض حراس الأمن الخاص قرروا فجأة أن يكونوا أوصياء على الصحافة، في مشهد يبدو وكأنه مقتبس من مسرحية عبثية، إذ تعرض صحفيان ينتميان إلى موقعي شوف تيفي وطنجة نيوز للاعتداء والمنع من تغطية حريق مصنع صيني للعجلات المطاطية بمنطقة عين دالية ضواحي طنجة، ليس من طرف مجهولين أو مشبوهين، بل على يد عناصر “أمن خاص” يبدو أن آخر احتكاك لهم بالقانون كان عند أبواب المدرسة الإعدادية حين كانوا تلاميذ.
وفي ذات السياق، لم تشفع البطاقة المهنية التي يحملها الصحفيان، والصادرة عن المجلس الوطني للصحافة، وهي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتنظيم القطاع، في ثني الحراس “المدججين بالجهل القانوني” عن محاولة نزع الهواتف من أيدي الصحفيين، ومطالبتهم بإبراز بطائقهم كما لو أنهم رجال أمن، أو على الأقل، ممثلون في فيلم بوليسي سيئ الإخراج.
وفي هذا الإطار، يُطرح سؤال منطقي: متى تم منح حراس الأمن الخاص صفة الضبطية القضائية؟ أو لعلهم قرروا منحها لأنفسهم، بما أن “الاجتهاد الفردي” أصبح عادة في بعض القطاعات! والغريب في الأمر أنهم تجاهلوا أن الجهة الوحيدة المخولة لها التحقق من البطاقة المهنية هي السلطات الأمنية أو القضائية، لا “سي الحارس” المكلف سابقاً بمراقبة بوابة عمارة سكنية.
من جهة أخرى، وبينما انتظر المتتبعون بياناً نارياً من فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بطنجة، فوجئ الجميع بصمت مطبق وكأن الأمر لا يعنيهم، ربما لأن الأمر وقع يوم عطلة، أو لأن الفيديوهات لم تكن بجودة عالية! هذا الصمت يطرح علامات استفهام كبيرة حول دور النقابة: هل هي للدفاع عن الصحفيين أم لمتابعة المستجدات على فيسبوك كأي متفرج عادي؟
وفي هذا السياق، أعرب عدد من الصحفيين عن قلقهم من تزايد حالات المنع والاعتداء، ليس من قبل السلطات كما جرت العادة، بل من طرف حراس أمن خاص يتحولون فجأة إلى قضاة ومفتشي بطاقات، دون أي تكوين أو وعي قانوني.
ويبقى السؤال مفتوحاً: من يحرس الصحافة من الحراس؟ وهل تحتاج البطاقة المهنية إلى بطاقة تعريف إضافية تؤكد صلاحيتها أمام من لا يقرأ أصلاً؟







