شهدت الصالونات السياسية بمدينة طنجة، يوم أمس الإثنين، حالة من الفرح “المبكر جدا”، عقب انتشار خبر يُفترض أنه “مُسرّب”، مفاده تعيين والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، في منصب كاتب عام بوزارة الداخلية.
ورغم أن الشائعات لا تستند غالباً إلى دليل، فقد سارع البعض إلى فتح زجاجات التهاني وبدء عد تنازلي لطي صفحة الوالي الذي يبدو أنه أرهق بعضهم أكثر مما ينبغي.
وفي ذات السياق، جاء بلاغ الديوان الملكي ليعيد هؤلاء الواقفين على أطراف الفرح إلى أرض الواقع، حيث أعلن عن تعيين سمير التازي وليس يونس التازي، ورغم أن الفارق في الاسم لا يبدو كبيرا، لكنه كان كافياً لتحويل فرحة البعض إلى دهشة، ثم إلى صمت ثقيل لا يُكسر إلا بتنهيدة خيبة أمل.
من جهة أخرى، لم تتضح بعد الأسباب العميقة لهذا “الاستعجال العاطفي” في تمني مغادرة الوالي، لكن مصادر متطابقة تؤكد أن التازي ومنذ تعيينه، أغلق ما يمكن إغلاقه من “نوافذ المصالح” و”أبواب التسهيل”، ما جعل بعض السياسيين يشعرون بأن هواء الإدارة لم يعد عليلا كما اعتادوه.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعو الشأن المحلي أن ما حدث لا يعدو كونه حلقة جديدة من مسلسل الأماني السياسية، حيث يواصل البعض الحلم بمسؤولين “أكثر تفهما”، أي أقل صرامة وأكثر تجاوبا مع الطلبات “غير الرسمية” أحيانا. إلا أن التازي، وللأسف بالنسبة لهؤلاء، يبدو أنه اختار المعادلة الصعبة: العمل بهدوء، بعيداً عن الضجيج، وبأقل قدر ممكن من المجاملات.
يُذكر أن الوالي يونس التازي لا يزال يزاول مهامه كالمعتاد، غير مكترث بقوائم الانتظار الطويلة التي يضعه فيها البعض، بين من يراه حازما وفعّالا، ومن لا يتردد في وصفه بـ’ثقيل الظل الإداري’، في مشهد يعكس ارتباكا واضحا لدى بعض الصالونات السياسية بطنجة، التي يبدو أنها بحاجة إلى تحديث قواميسها قبل الخوض في الفرق بين “رغبة” و”واقع”، وبين “التمني” و”البلاغ الملكي”.
أما من ما زال ينتظر تنقيل الوالي يونس التازي كما ينتظر الأطفال قدوم العيد، فعليه أن يدرك أن الدولة لا تضع جدول أعمالها على مقاس ضيق المصالح الشخصية، ولا تُغيِّر الولاة لإرضاء من ضاق صدره من باب مغلق… بل تفتح الأبواب فقط للكفاءة والنزاهة.







