يحتفي مسرح رياض السلطان، الواقع في قلب المدينة العتيقة لطنجة وطيلة شهر ماي الجاري، بالفنون الحية المتوسطية من خلال برمجة متنوعة ضمن فعالية “ربيع الجكرندا للمسرح المتوسطي” في دورتها الثانية.
وينبض مسرح رياض السلطان، كمساحة للإبداع بروح متجددة تنشر الوعي الثقافي وتعزز الحوار الفني بين الحضارات في قلب مدينة التاريخ والجمال طنجة، حيث تتناغم في ربيع الجكرندا الأصالة مع الحداثة والتقاليد العريقة مع الإبداعات المعاصرة في توليفة تأسر القلوب والعقول، ليصبح المسرح مرآة تعكس التعددية الإنسانية ورحابة الفكر.
وانطلق برنامج “ربيع الجكرندا للمسرح المتوسطي” ليحكي قصص الإنسان وهمومه وأحلامه، بأسلوب يمزج بين الفنون المسرحية والموسيقى والرقص واللقاءات الفكرية، حيث افتتحت العروض أمس الخميس بمسرحية “أح وبردات”، في عرض بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وإخراج محمود الشاهدي وسيناريو أحمد السبياع، والذي يسلط الضوء على تعقيدات العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال مواقف يومية، كاشفة تناقضات النفس البشرية وصعوبة التفاهم.
وفي 2 ماي، ينقل الفنان حسن البوشاني في عرضه الفكاهي الساخر “ماشي أنا!” الجمهور إلى عوالم اجتماعية بأسلوب “وان مان شو”، مازج ا بين الفكاهة والرسائل العميقة، بهدف تعميق الوعي بالفن الساخر لدى الجمهور، يليه يوم 3 ماي، عرض “عن بعد”، نص وإخراج مسعود البوعزاوي، وبطولة حسنة الطمطاوي وأنس العاقل ورجاء بوحامي وسلوى الغماري، والذي يتناول أربع قصص متقاطعة حول شخصية محورية تعيش العزلة خلال الحجر الصحي.
وتمت برمجة سهرة موسيقية يوم الخميس 8 ماي في حفل قيثارة ورقص “فوق الحبال”، وهو عرض أدائي يجمع بين الموسيقى الحية والرقص المعاصر في تجربة صوتية وعاطفية فريدة، من تقديم جواو ليما وأليسيا سوتو، تليه يوم 9 ماي ندوة ومعرض “رؤية الفنان في عصر الرقمية”، والتي تستكشف أشكال الإبداع الجديدة في عصر التكنولوجيا وتأثير الرقمنة على الفن المعاصر.
ويعود ربيع الجكرندا إلى أجواء المسرح يوم 10 ماي بتقديم عرض مسرحية كراش، لكاتبته ومخرجته فاطمة الزهراء لهويتر، والذي يحكي عن مواجهة درامية بين حنان ووالدتها لطيفة، حيث تفتح جراح الطفولة المرتبطة بنقص الحنان الأمومي، فيما سيتم الاحتفاء بأجواء “الحلقة المغربية” يوم 14 ماي، عبر عرض لفرقة “نجوم الحكي” والذي يمزج بين الموسيقى والرقص وسرد الحكايات الشعبية، في رؤية شبابية حديثة وحماسية للقصص التي شكلت الثقافة المغربية والعالمية.
واستحضارا لروح جان جينيه الذي يجسد تلاقي الثقافات بين الضفتين، ستعقد يوم 16 ماي ندوة علمية “جان جنيه الصوت المتعدد في ملتقى المتخيلات المتوسطية”، في لقاء تكريمي لدور كتابته المسرحية كجسر يربط بين عوالم تبدو متباعدة لكنها تتحاور فيما بينها، يليها لقاء مناقشة مع المخرج والممثل المسرحي حسن كوياطي.
ويمزج الفنان فوزي بنسعيدي، في عرض فردي يوم 17 ماي بعنوان “ت نسى، كأنك لم تكن”، بين الألم والحنين بين الحب والحرب واليوميات بنفحة رقيقة من السخرية، فيما سيقدم الكاتب ادريس اكسيكس، يوم 21 ماي، قراءة لنصه المسرحي “الوكالة الوطنية للسعادة”.
ويسافر جمهور مسرح رياض السلطان في حفل موسيقي للفنانة “رفيدة” في إداء يجمع بين الإنجليزية والدارجة المغربية، وأغان توجه رسالتها لكل من شعر يوما بالتهميش، مؤكدة على أهمية الفخر بالاختلاف.
ويوم 24 ماي، سيكون الجمهور على موعد مع المسرحي والسينمائي جمال السويسي في لقاء حول كتاب “نظرة حول المسرح المغربي في عهد الحماية”، يليه عرض بتعاون مع معهد سيرفانتيس بطنجة بعنوان “مشاهد من الحياة المعاصرة بعرباتها وكل شيء” وهو عمل كوميدي يمزج بين السخرية والنقد الاجتماعي والعبث.
ويوم الأحد 25 ماي، سيتم تنظيم العرض النهائي لورشة المسرح وفنون السيرك التي فتحها مسرح رياض السلطان مجانا لفائدة أطفال المدينة العتيقة والقصبة بطنجة، ويوم 30 ماي سيتم تقديم عرض رقص بعنوان “جلود” بشراكة مع معهد سيرفانتس بطنجة، على أن يختتم ربيع الجكرندا يوم 31 ماي بلقاء مع عبد الواحد عوزوي حول كتابه “وجوه عرفتها في المسرح والحياة”، ويليه عرض نهاية ورشة محترف مسرح رياض السلطان للكبار بعنوان “من نافذتي الرحمية أحييك أيتها البشرية وأقول لك بلابلابلا”.







