شهدت أكاديمية المملكة المغربية بالرباط ندوة دولية جمعت مؤرخين ونقاد فن من المغرب وإسبانيا لمناقشة موضوع “الاستشراق في منتصف القرن التاسع عشر”، من خلال تجربة الرسام الإسباني ماريانو فورتوني، الذي اعتبر جسرا فنيا وثقافيا بين المغرب والأندلس.
نظمت الندوة بشراكة بين المعهد الأكاديمي للفنون، وكرسي الأندلس التابع للأكاديمية، وسفارة إسبانيا، وسلطت الضوء على تجربة “فورتوني” الذي زار المغرب عام 1860 لتوثيق حرب تطوان، لكنه تجاوز مهمته العسكرية ليغوص في تفاصيل الثقافة المغربية، ويعود إليها مرات لاحقة، قبل أن يواصل استكشاف الأندلس.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد “عبد الجليل لحجمري”، أمين السر الدائم للأكاديمية، أن تجربة فورتوني تجسد التداخل العميق بين الهويتين المغربية والأندلسية، وتعبّر عن فنٍ يسمع التاريخ ويمنحه حياة تشكيلية نابضة.
من جهته، أشار السفير الإسباني “إنريكي أوخيدا” إلى أن المبادرة تعزز الروابط الثقافية العريقة بين البلدين، مبرزا دور الفنانين الإسبان الذين وجدوا في المغرب مصدر إلهام بصري وروحي.
واعتبر الأكاديمي “عبد الواحد أكمير” أن فورتوني كان استثناء بين فناني عصره، إذ اكتشف الأندلس من خلال المغرب، ونجح في مزج الواقعية بالتوثيق الفني، مضيفا أن استشراقه كان أقرب إلى “استغراب” بصري عاين المغرب والأندلس برؤية غربية ولكن بروح محلية.
تجدر الإشارة إلى اللقاءات الفنية تواصل حول إرث فورتوني في كل من تطوان وإشبيلية، في إطار توسيع الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط.







