أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بطنجة حكما يقضي بتعويض مجموعة من الورثة المتضررين من استغلال غير قانوني لأراضيهم من طرف الجماعة الحضرية لتطوان، التي أنشأت مرافق عمومية فوق عقاراتهم دون اللجوء إلى المساطر القانونية، وعلى رأسها مسطرة نزع الملكية.
وقضت المحكمة بإلزام جماعة تطوان، في شخص رئيسها، بأداء تعويض مالي قدره 576 ألف درهم لفائدة الورثة المتضررين، وذلك نتيجة إقامة مرافق عمومية، من بينها طريق ومقبرة، فوق عقار تبلغ مساحته 1440 مترا مربعا بمنطقة “كدية السبع” أسفل مدشر بوسملال، تعود ملكيته لورثة المرحومين محمد بن عبد السلام مصطفى وأحمد بن أحمد بنعلال، إضافة إلى محمد بن محمد تمزودة، استنادا إلى وثائق رسمية تعود لثمانينيات القرن الماضي.
وفي حيثيات الحكم، اعتبرت المحكمة أن ما قامت به جماعة تطوان يُعد “اعتداء ماديا” صريحا على ملكية خاصة، يخالف مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.82.254 المؤطر لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ويضرب في العمق المبدأ الدستوري الذي يضمن حماية الملكية الخاصة.
وقد أكد الورثة في دعواهم أنهم تعرضوا لضرر مادي ومعنوي جراء حرمانهم من استغلال عقارهم لسنوات طويلة دون تعويض، مطالبين بإنصافهم ورفع الضرر الناجم عن هذا التصرف غير القانوني.
وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على الإشكالات المرتبطة بنزع الملكية والاعتداءات المادية على العقارات من طرف بعض الجماعات الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث سجلت المحاكم في السنوات الأخيرة عددا من الأحكام المشابهة كلفت الجماعات تعويضات بملايين الدراهم، وسط مطالب بضرورة تحسين آليات التتبع القانوني وضمان احترام المساطر، خاصة في ظل المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها الجهة استعدادا لاحتضان فعاليات كأس العالم.







