في التاسع من أبريل سنة 1947، ألقى الملك محمد الخامس خطابه التاريخي من حديقة المندوبية بمدينة طنجة، مطالبا باستقلال المغرب ووحدته الترابية.
وشكلت اللحظة منعطفاً في مسار الكفاح الوطني، وجعلت من هذا الفضاء الأخضر رمزاً للمقاومة والكرامة الوطنية، وشاهدا حيا على مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
وبعد أكثر من سبعة عقود، وتحديدا في أبريل 2019، عادت الحديقة إلى واجهة الأحداث، لكن هذه المرة من خلال معركة أخرى، معركة من أجل الذاكرة والحق في المدينة، حيث طُرحت خطة لتحويل هذا المعلم التاريخي إلى مرأب إسمنتي تحت مبررات “التنمية”، وهو ما اعتبره العديد من الفاعلين محاولة لمحو جزء من هوية طنجة وتاريخها.
رد الفعل الشعبي لم يتأخر، إذ أطلق مجموعة من الشباب حملة بعنوان “شباب لوقف إعدام حدائق طنجة”، رافعين صوتهم ضد المشروع ومطالبين بالحفاظ على ما تبقى من المساحات الخضراء في المدينة.
وتحولت الحملة إلى حركة منظمة سُميت بـ”الشباب الأخضر”، اتخذت من حماية البيئة والذاكرة الجماعية محورًا لنضالها المدني.
وتُعد حديقة المندوبية أكثر من مجرد مساحة خضراء، فهي مساحة تختزل تاريخا مشتركاً، وفضاءً لصناعة الوعي، وملاذا لسكان المدينة من زخمها العمراني المتسارع.
والدفاع عنها هو دفاع عن الحق في بيئة سليمة، وعن الحق في الذاكرة، وعن معالم المدينة التي تُشكل جزءًا من هوية سكانها.
ويُواصل اليوم نشطاء حركة الشباب الأخضر جهودهم في التصدي لمشاريع يعتبرونها تهديداً للبيئة والتراث، مؤكدين أن لا مستقبل لمدينة تُفرط في ذاكرتها، ولا تنمية حقيقية بدون احترام للهوية والتاريخ.







