رُصدت خلال الأيام الأخيرة على السواحل المجاورة لمدينة سبتة المحتلة محاولات متكررة من مهاجرين، أغلبهم من القُصّر، للعبور إلى المدينة عن طريق السباحة، متحدّين الحواجز الطبيعية والصناعية المحيطة بها.
هؤلاء الشباب، بدافع الحلم بحياة أفضل، يغامرون بأرواحهم في مياه متقلبة ومضطربة، غير مبالين بالمخاطر الكامنة في هذه الرحلات القصيرة والمحفوفة بالموت.
وفي ذات السياق، تدخلت قوات الإنقاذ الإسبانية في عدة مناسبات لانتشال عدد من السباحين من الغرق، مستخدمة زوارقها في مواجهة ظروف بحرية معقدة بفعل الرياح والأمواج.
واستخدموا بعض المهاجرين وسائل بدائية لتقوية فرصهم في النجاح، مثل ارتداء بدلات غطس واستخدام الزعانف، غير أن قوة التيارات البحرية عرقلت الكثير منهم، واضطر رجال الإنقاذ إلى التدخل السريع لتجنب وقوع مآسٍ بشرية.
وتزامن المشهد مع مستجدات سياسية داخل إسبانيا، حيث شهد البرلمان نقاشات حامية بشأن سياسات التعامل مع القاصرين غير المصحوبين، تكللت بالمصادقة على مرسوم جديد ينظم توزيع هؤلاء الأطفال بين الأقاليم الإسبانية لتخفيف الضغط على المناطق الحدودية.
وفتحت هذه التطورات باب التأويل حول تأثير مثل هذه القرارات على سلوك المهاجرين، حيث يرى البعض فيها عاملا مشجعاً للهجرة غير النظامية، بينما يعزو آخرون تنامي المحاولات الأخيرة إلى سوء الأحوال الجوية وضعف المراقبة في فترات محددة.
ورغم التحذيرات المتكررة من السلطات الإسبانية والمغربية حول خطورة العبور سباحة إلى سبتة، لا تزال هذه الظاهرة تتكرر، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تدفع بأطفال وشباب إلى المقامرة بحياتهم على أمل الوصول إلى بر الأمان.







