عاد ملف الدعم العمومي للجمعيات إلى دائرة النقاش الساخن داخل مجلس جماعة تطوان، خلال الدورة الأخيرة المنعقدة يوم الأربعاء، بعد أن طرحت المعارضة تساؤلات حادة بشأن معايير صرف هذا الدعم وطرق تدبيره، مطالبة بوضع ميثاق واضح ومشترك يضمن الشفافية ويحصن العملية من أي توظيف سياسي أو انتخابي.
المستشار الجماعي “إدريس افتيس”، عن فدرالية اليسار، شدد في مداخلته على ضرورة اعتماد معايير دقيقة لتوزيع الدعم، بما في ذلك التأكد من الوضع القانوني للجمعيات وقدرتها على تنفيذ المشاريع والأنشطة، بالإضافة إلى تقييم الأثر المجتمعي لهذه المبادرات.
وحذّرت المعارضة من تحوّل الدعم إلى أداة تخدم مصالح حزبية ضيقة، محذّرة من خطورة استخدام بعض الجمعيات، خاصة ذات الطابع الإعلامي، في تصفية الحسابات أو الترويج لجهة سياسية معينة، وهو ما يتنافى مع حياد الفعل المدني.
في المقابل، أكّد مصدر من داخل مكتب المجلس أن تدبير الدعم يتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، وتحت مراقبة صارمة، في انسجام مع توجيهات وزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن الجمعيات المستفيدة تخضع لاتفاقيات تُلزمها بالتتبع والتقييم لاحقًا.
مصادر مطلعة كشفت أن السلطات الإقليمية دخلت على الخط، لمتابعة تطورات الملف، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بضبط مساطر الدعم، والحرص على احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وربط التمويل العمومي بالمردودية والنجاعة، بعيدًا عن منطق الزبونية والانتماءات السياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية، من خلال ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، على ضرورة التزام الجماعات المحلية بالشفافية وربط الدعم العمومي للأعمال الجمعوية بالأثر الاجتماعي، بدل الولاءات والاعتبارات السياسوية.
ويبدو أن ملف الدعم الجمعوي في تطوان مقبل على مراجعة شاملة، تعزز الثقة في العمل الجمعوي وتؤسس لعدالة في توزيع الموارد العمومية وفق مبدأ المسؤولية والمحاسبة.







