في خضم جدل متصاعد بشأن مزاعم استخدام ميناء طنجة المتوسط لنقل مكونات طائرات F-35 الأمريكية إلى إسرائيل، أصدرت شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” بياناً توضيحياً نفت فيه أي تورط مباشر في عمليات شحن لصالح الجيش الإسرائيلي.
وأكدت “ميرسك” في بيان رسمي لوسائل الإعلام أن فرعها الأمريكي ينقل بانتظام شحنات لمكونات طائرات F-35 إلى عدد من الدول المشاركة في البرنامج الأمريكي، من بينها إسرائيل، موضحة أن هذه العمليات تتم “نيابة عن الموردين وليس عن وزارة الدفاع الإسرائيلية”.
غير أن الوثائق التي كشفت عنها صحيفة “ديكلاسيفايد” البريطانية، والتي اطلعت عليها أيضاً مؤسسة “ذا ديتش” الأيرلندية، تشير إلى أن معدات خاصة بطائرات الشبح F-35، تم شحنها من مصنع في هيوستن بولاية تكساس، على متن السفينة “Maersk Detroit” بتاريخ 5 أبريل 2025، قبل أن تعبر المحيط الأطلسي نحو ميناء طنجة المتوسط، حيث يُتوقع أن تصل في 20 أبريل، ليتم نقلها إلى السفينة “Nexoe Maersk” المتجهة إلى ميناء حيفا الإسرائيلي، ومن هناك تُنقل براً إلى قاعدة “نيفاتيم” الجوية.
سيون أسيدون، الناشط الحقوقي وأحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، صرّح لـ”صوت المغرب” أن عنوان الشحن الموجه إلى “ISRAËL MOD F35 ISRAEL SITE BASE 28 ADI CAMP NEVATIM AFB 8955000”، يكشف ارتباط الشحنة المباشر بالبنية العسكرية الإسرائيلية، مؤكداً أن وجود فرع لشركة “لوكهيد مارتن” داخل هذه القاعدة، كمشغّل رسمي لصيانة طائرات F-35 الإسرائيلية، يدحض ادعاء “ميرسك” بعدم التورط في عمليات دعم للجيش الإسرائيلي.
وأوضح أسيدون أن التبريرات التي تقدمها “ميرسك”، حتى وإن بدت صحيحة من الناحية الشكلية، تفتقر إلى “المصداقية الواقعية”، متسائلاً: “إذا لم تكن هذه القطع موجهة للجيش الإسرائيلي، فلمن إذن؟”.
في المقابل، صرح ماركو ميهايتش، رئيس قسم الاتصالات الإقليمي بشركة “ميرسك”، أن الشركة “ليست على علم بالوجهة النهائية للبضائع بعد مغادرتها السفن”، مؤكداً أن “ميرسك لا تشحن بشكل مباشر إلى الجيش الإسرائيلي، وإنما تساهم في شبكة لوجستية عالمية تضم عدداً من الدول المشاركة في برنامج F-35”.
من جهتها، طالبت حركة “بي دي إس المغرب” السلطات المغربية بمنع رسو “سفن الإبادة” في الموانئ المغربية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول، بحسب وصفها، إلى محطة رئيسية في سلسلة الإمداد العسكري نحو إسرائيل.
وأشارت الحركة إلى أن استمرار السماح لهذه السفن بالرسو يشكل “تواطؤاً غير مقبول مع آلة الحرب الإسرائيلية التي تواصل ارتكاب المجازر بحق المدنيين في غزة”، داعية الحكومة المغربية إلى الاستجابة لمطالب الشعب واحترام التزاماتها الأخلاقية.
يُذكر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في وقت سابق أن شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية هي المشغّل الرسمي لمركز صيانة وتدريب طائرات F-35 داخل قاعدة “نيفاتيم”، وتوفر دعماً فنياً مباشراً لسلاح الجو الإسرائيلي.
ومع تصاعد الأصوات المطالبة بوقف استخدام الموانئ المغربية لأغراض عسكرية تمس بالقضية الفلسطينية، يتواصل ترقّب وصول السفينة “Maersk Detroit” إلى طنجة خلال الأيام المقبلة، في ظل دعوات متزايدة لفتح تحقيق رسمي في طبيعة الشحنات ومساراتها.







