أثار إقصاء المقاولات الصغرى والمتوسطة من صفقة تهيئة وتوسيع شوارع مدينة طنجة موجة من الانتقادات في أوساط المهنيين والفاعلين الاقتصاديين المحليين، خاصة في ظل ما كانت تعوّل عليه هذه الفئة من فرص للمشاركة في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي والمساهمة في تنمية المدينة من خلال هذه المشاريع الحيوية.
وفي سياق متصل أبدت مجموعة من المقاولات المتوسطة والصغرى اهتماماً كبيراً بالدخول في المنافسة على الصفقة العمومية، غير أن النتائج النهائية رست على شركتين كبيرتين معروفتين على الصعيد الإقليمي، وهما MED TPH وSOMECOTRAD، اللتان استحوذتا على أغلب الصفقات العمومية في السنوات الأخيرة، بحسب ما يتداوله فاعلون في القطاع.
وسرعان ما بدأت آليات الشركتين، إلى جانب عمالها، في مباشرة الأشغال بشكل مكثف على مستوى عدة محاور طرقية داخل المدينة، في مشهد أثار تساؤلات عدد من المهنيين حول مدى تكافؤ الفرص في الولوج إلى الصفقات العمومية، وعمّا إذا كانت هناك معايير شفافة تتيح للمقاولات الصغرى إمكانية الولوج الحقيقي والمُنصف لهذه المشاريع.
ويُخشى أن يؤدي هذا الإقصاء إلى تهميش فئة واسعة من المقاولات المحلية التي تعاني أصلاً من ضعف التمويل وقلة فرص الاشتغال، ما من شأنه أن يزيد من تعميق الفجوة الاقتصادية داخل المدينة، ويضعف من دينامية النسيج المقاولاتي المحلي الذي يُعد رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
ويطالب العديد من المتتبعين بضرورة مراجعة معايير منح الصفقات العمومية، وفتح المجال أمام جميع الفاعلين، خصوصاً الصغار منهم، للمساهمة في إنجاز المشاريع الكبرى، تفادياً لاحتكار شركات بعينها لهذا النوع من الأوراش، ولضمان توزيع عادل للفرص الاقتصادية بين مختلف مكونات القطاع.







