عرفت الساحة السياسية الوطنية في الآونة الأخيرة تصاعداً في وتيرة الانتقادات التي وجهها زعماء أحزاب المعارضة إلى الحكومة، حيث عبّر عدد من قيادات الأحزاب عن قلقهم إزاء ما وصفوه بتزايد مظاهر السيطرة السياسية وتراجع مؤشرات التعددية والتوازن المؤسساتي.
وخلال ندوة نظمها معهد الدراسات العليا للتدبير “HEM”، عبّر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن خشيته من إعادة إنتاج سيناريو الانتخابات الماضية، محذراً من أن تكرار نفس التحالفات قد يؤدي إلى نتائج سلبية على المستوى الديمقراطي.
وأوضح أن حزبه اختار الاصطفاف في المعارضة انطلاقاً من قناعة بأن المسار الذي تتبعه الحكومة الحالية يحتاج إلى تصحيح جذري، مشدداً على ضرورة التوجه نحو تغيير حقيقي في الاستحقاقات القادمة.
وفي سياق حديثه، أشار بنعبد الله إلى أن الحكومة الحالية ترفض فتح نقاش جاد حول الإطار القانوني للانتخابات، معتبراً أن هذا الرفض يأتي في وقت يتم فيه التحضير لإمكانيات مادية وتنظيمية ضخمة قد تكرّس الهيمنة وتعمق فجوة عدم الثقة بين المواطن والسياسة.
واعتبر أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في خوض الانتخابات، بل في محاربة الفساد السياسي واستعادة ثقة النخب والطلبة والمواطنين عموماً في المؤسسات التمثيلية.
أما إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد أكد بدوره أن التحالف الثلاثي الحاكم خلق حالة من التمركز غير المسبوق للسلطة، لا تقتصر على المستوى المركزي فقط، بل تشمل الجهات والأقاليم أيضاً، وهو ما وصفه بأنه تراجع عن مسار الإصلاحات.
كما دعا إلى ضرورة ضمان النزاهة في الاستحقاقات المقبلة، محذراً من تأثير المال السياسي على إرادة الناخبين.
من جانبه، عبّر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، عن استيائه من أداء الحكومة الحالية، معتبراً أنها جمعت كل السلط دون أن تحقق نتائج تُذكر، وهو ما وصفه بالتغول السياسي.
كما أثار مسألة استغلال العمل الاجتماعي في الترويج السياسي، متسائلاً عن مدى التزام الدولة بمبدأ تكافؤ الفرص في ظل تداخل المهام بين العمل الإحساني والمصالح الانتخابية.
وتتقاطع مواقف قادة المعارضة حول نقطة مركزية تتعلق بضرورة إصلاح المنظومة الانتخابية، وتحقيق منافسة سياسية شفافة، تضمن التعددية وتكافؤ الفرص، وتعزز المشاركة السياسية بدل تكريس العزوف واللامبالاة.







