في ظل تزايد المخاوف العالمية من الغش الغذائي، أظهرت معطيات جديدة أن زيت الزيتون المغربي لم يسلم من هذه الظاهرة المتنامية، التي باتت تهدد ثقة المستهلكين وجودة المنتجات التقليدية التي طالما ارتبطت بالمائدة الوطنية.
وكشفت دراسة حديثة أعدها باحثون في مؤسسة “WellnessPulse” أن المغرب يحتل موقعا غير مطمئن في مؤشر الاحتيال الغذائي لسنة 2025، حيث صُنّف ضمن الدول التي تواجه مخاطر متوسطة في هذا المجال.
ووفق نتائج التقرير، فإن زيت الزيتون على وجه الخصوص يُعد من أكثر المواد عرضة للتلاعب، إذ تتكرر محاولات خلطه بزيوت نباتية أرخص وأقل جودة، ما يشكل تهديدا مباشرا لصحة المستهلك ويمس بمصداقية المنتج المغربي.
هذا التلاعب، الذي لا يقتصر فقط على المحتوى بل يشمل أيضا تزوير الملصقات والمعلومات الخاصة بمنشأ الزيت وطريقة استخراجه، يعكس ثغرات واضحة في أنظمة الرقابة الغذائية، ويضع علامات استفهام حول فعالية الإجراءات المتبعة للحد من مثل هذه الممارسات.
وأشارت الدراسة إلى أن الأسواق المفتوحة، التي تغيب فيها معايير التتبع الصارمة، تمثل البيئة المثالية لانتشار الزيوت المغشوشة، وغالبا ما يتم تسويقها على أنها طبيعية أو تقليدية، مما يصعّب على المستهلك العادي التمييز بينها وبين المنتجات الأصلية .
ولا يتسبب هذا الواقع في الإساءة لسمعة المنتوج المغربي فقط، بل يؤثر أيضا على المجهودات التي يبذلها المنتجون المحليون الذين يلتزمون بمعايير الجودة.
وشددت الدراسة على ضرورة التحرك العاجل لدعم قدرات المراقبة، وتحديث التشريعات الخاصة بسلامة الأغذية، مع اعتماد تقنيات حديثة لكشف الغش، وتكثيف حملات التوعية لدى المستهلكين لتعزيز ثقافة التمييز بين المنتجات الأصلية والمزيفة.
أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة إلى شراكة حقيقية بين السلطات المختصة، والمجتمع المدني، والفاعلين في سلسلة الإنتاج، من أجل حماية المستهلك وصون الهوية الغذائية الوطنية التي يُعد زيت الزيتون أحد رموزها الأساسية.







