تحولت قصة شعبية من الموروث الشفهي المغربي إلى مرآة تعكس الواقع السياسي والاقتصادي الراهن بالمغرب، بعدما أصبحت العبارة “ما شافوهمش كيسرقوا، شافوهم كيقسموا” متداولة في النقاشات العمومية لتوصيف بعض الممارسات التي تطال تدبير المال العام والدعم العمومي.
وتحكي القصة الأصلية عن ثلاثة أشخاص خططوا للسطو على قافلة وعادوا بغنائم وفيرة. عند القسمة، اقترح زعيمهم اقتسام الغنيمة مناصفة بينه وبين الاثنين الآخرين، ما أشعل الخلاف بينهم وانتهى بمقتل الزعيم ثم صراع دموي بين الاثنين، انتهى بموت الجميع.
وأصبحت هذه القصة التي كانت تُتداول كمثل شعبي في الماضي، تستحضر اليوم لوصف الواقع السياسي، خاصة عندما يتبادل الفاعلون السياسيون الاتهامات حول من يتحمل مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.
الكاتب محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، قدم عبر مقال رأي نقداً لاذعاً للحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، متهماً إياها بالفشل في التخفيف من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح أن بعض المفاهيم المرتبطة بسرقة الماشية أو التلاعب في الأسواق أصبحت تُستعمل في وصف تصرفات بعض الفاعلين السياسيين، مشيراً إلى أن “التفرقيش” لم يعد يقتصر على بهائم الفلاحين، بل صار يشمل جيوب المواطنين.
وأكد أوزين أن هذا الواقع أدى إلى عجز عدد كبير من الأسر عن شراء حاجياتهم الأساسية، في مقدمتها اللحوم، في وقت يفترض أن البلاد تعيش في ظل “الجيل الأخضر” ومخطط يهدف إلى تطوير القطاع الفلاحي.
كما أشار إلى أن بعض الإجراءات الحكومية، من دعم وإعفاءات ضريبية، لم تُؤتِ أكلها، بل ساهمت فقط في إثراء السماسرة والمضاربين.
وتطرق المقال إلى تضارب في تصريحات بعض المسؤولين الحكوميين حول تكلفة دعم المواد الفلاحية، حيث أقر وزير في الحكومة بوجود خلل في توزيع الدعم، متهماً السماسرة بابتلاع المليارات دون أثر فعلي على الأسعار أو حياة المواطن.
في المقابل، شكك نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال والحليف الحكومي، في صحة هذه الأرقام بشكل غير مباشر، مما أثار انطباعا بأن الأمر تحوّل إلى تراشق سياسي بالأرقام، على حساب التركيز على الجوهر الأهم وهو “المواطن”.
أوزين أكد أن حجم الدعم والإعفاءات يصل إلى أكثر من 1000 مليار سنتيم، مبرزاً أن استيراد الأبقار واللحوم لم يُترجم إلى تخفيف فعلي من أسعار السوق، في وقت ما زالت فيه شريحة واسعة من المواطنين تفتقد القدرة على اقتناء حاجياتها اليومية.
وأضاف أن هذا الوضع يكرس واقعاً مقلقاً، تتجلى فيه المحاسبة في استهداف الضعفاء من المواطنين، بينما يستفيد القادرون من الإعفاءات والدعم دون رقيب، وهو ما وصفه بأنه تناقض صارخ مع شعارات الكفاءة والمساءلة التي رفعتها الحكومة.
وفي ختام مقاله، تساءل أوزين: “هل نحن أمام حظ عاثر أم نحس قاتل؟”، متروكاً الجواب للقارئ، في تعبير عن حالة عدم اليقين التي تخيم على المزاج العام في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.







