تزايدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة لأداء مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ما يطرح بإلحاح تساؤلات مشروعة حول جدوى السياسات المتبعة، ومدى التزام المجلس برئاسة عمر مورو، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتفعيل رؤية تنموية منسجمة مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى إرساء دعائم جهوية متقدمة تشكل رافعة للعدالة المجالية والنمو الاقتصادي المستدام.
ورغم الرهانات الكبرى الموضوعة على جهة الشمال، لاسيما مع استعدادها لاحتضان منافسات رياضية عالمية من قبيل كأس العالم وكأس أمم إفريقيا، لا تزال الحصيلة التنموية للمجلس دون مستوى التطلعات، في ظل غياب المشاريع المهيكلة والرؤى الاستراتيجية الكفيلة بتحويل الجهة إلى قطب اقتصادي واجتماعي يواكب هذه الاستحقاقات الكبرى.
وفي خضم هذا الأداء الباهت، أعلنت إدارة مجلس الجهة عن فتح باب المنافسة لاقتناء ملابس وإكسسوارات فاخرة لفائدة موظفيها، في خطوة تعكس استمراراً في نهج صرف المال العام على أولويات ثانوية لا تخدم ساكنة الجهة، ولا تنسجم مع الظرفية الاقتصادية الراهنة.
ويشمل طلب العروض بدلات رسمية، قمصان، أحذية من الجلد الطبيعي، أحزمة، ربطات عنق، وجوارب، وجميعها من علامات تجارية معروفة، مع فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20%، ما أعاد إلى الواجهة جدلا قديما أثير سابقا عقب فضيحة اقتناء علب شوكولاتة فاخرة على نفقة المجلس.
وفي السياق ذاته، نُشر الإعلان عن الطلب بتاريخ 6 مارس 2025، حيث ألزمت الجهة الشركات المتقدمة بتقديم عينات من المنتجات خلال أجل لا يتعدى 24 ساعة من تأكيد العرض، مع إيداعها بمقر الجهة في مدينة طنجة ،حيث تم تحديد 8 مارس كآخر أجل لإيداع العروض، على أن يتم تنفيذ الصفقة بإقليم طنجة-أصيلة.
ويأتي هذا الإنفاق في وقت يترقب فيه المواطنون من المجلس مبادرات فعلية للنهوض بالبنية التحتية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق التنمية المستدامة، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الساعية إلى تأهيل الجهات وتعزيز تموقعها الاستراتيجي، بدل الانشغال بتفاصيل ثانوية لا تخدم مصالح المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تتطلب ترشيدا حقيقيا للمال العام.
وباعتبارها من أبرز الجهات المعنية بالتحولات الوطنية والدولية المقبلة، تبقى جهة طنجة تطوان الحسيمة في حاجة إلى مجلس قادر على مواكبة هذه الديناميات،بعيدا عن الممارسات التي تكرس ضعف الحكامة وتبدد ثقة المواطنين.







