تتفاقم معاناة المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على مواعيد لتقديم طلبات تأشيرات “شنغن”، بسبب صعوبة الحجز عبر المنصات الرسمية المعتمدة مثل “TLScontact” و”BLS” و”VFS Global”.
ويواجه هؤلاء المواطنون تأخراً طويلاً في تحديد مواعيدهم، الأمر الذي فتح الباب أمام انتشار ظاهرة “سماسرة التأشيرات”، الذين يستغلون هذا الوضع لعرض مواعيد جاهزة للبيع بأسعار مرتفعة، ما يضيف عبئاً مادياً ونفسياً على الراغبين في السفر نحو دول الاتحاد الأوروبي.
ويقوم السماسرة بحجز المواعيد فور إتاحتها على المنصات، مستفيدين من معرفتهم المسبقة بتوقيت طرحها، إلى جانب استخدامهم تقنيات متقدمة، من بينها برامج الروبوت، التي تمكّنهم من الاستيلاء على المواعيد بشكل فوري، حيث يعمدون بعد ذلك إلى عرضها للبيع بشكل غير قانوني، في ظل غياب رقابة صارمة أو إجراءات فعالة للحد من هذه الممارسات.
ورغم الإجراءات العديدة المتخذة لمحاصرة هذه الظاهرة، مثل التحقق من هوية المتقدم عبر مكالمة فيديو مع مركز الاتصال، إلا أن السماسرة لا يزالون يجدون طرقاً للتحايل على هذه الآليات، ما يجعل هذه الإجراءات محدودة الفعالية أمام التقنيات التي يعتمدها المتحايلون.
وفي هذا السياق، أشار بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى ارتفاع عدد شكاوى المواطنين المتضررين من هذه الظاهرة، لاسيما فيما يخص تأشيرات الدول الأوروبية الأكثر طلباً مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
ولفت المتحدث إلى أن السماسرة أصبحوا يسيطرون على العملية بشكل شبه كامل، مما يعيق استفادة المواطنين العاديين من الخدمات الرسمية ويكرس منطق “الوساطة المدفوعة”، رغم أن الخدمات يجب أن تكون متاحة للجميع بشكل منصف وشفاف.
ويطرح هذا الوضع إشكاليات متعددة تتعلق بحماية حقوق المستهلك، وشفافية الخدمات القنصلية، وكذا مسؤولية الجهات المسؤولة عن تدبير مواعيد التأشيرات في التصدي لظاهرة السمسرة، التي باتت تؤثر سلباً على صورة هذه الخدمات وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المعنية.







