تحتضن مدينة تطوان خلال الفترة الممتدة من السابع إلى الرابع عشر من أبريل الجاري، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لعيد الكتاب، وهو الموعد الثقافي السنوي الذي أضحى جزءاً من ذاكرة المدينة وتقاليدها الثقافية العريقة.
وتنعقد هذه الدورة في ساحة مسرح العمالة بالحي الإداري، حيث تشهد المدينة حركية ثقافية ملحوظة بفضل هذا الحدث الذي يستقطب المهتمين بالشأن الأدبي من مختلف الأعمار والانتماءات.
وتحمل دورة هذا العام طابعاً خاصاً، إذ تأتي وفاءً لروح أحد أعمدة الزجل المغربي، الأديب الراحل مالك بنونة، تكريماً لما قدمه من إسهامات بارزة في إثراء الساحة الثقافية الوطنية.
المبادرة، التي تقودها وزارة الشباب والثقافة والتواصل عبر مديريتها الإقليمية، تنعقد بشراكات واسعة تعكس الانخراط الجماعي للجهات المنتخبة والإدارية، وعلى رأسها عمالة الإقليم، ومجلس الجهة، والمجلس الإقليمي، وجماعة تطوان.
تكتسي هذه التظاهرة طابعاً استثنائياً، لا سيما في ظل الأفق الثقافي الجديد الذي تنفتح عليه المدينة، بعد إعلانها عاصمة للثقافة والحوار بحوض المتوسط لسنة 2026.
ومن هذا المنطلق، يسعى عيد الكتاب إلى ترسيخ حضوره كحدث ثقافي نوعي يعكس الهوية الأدبية والفكرية لتطوان، عبر إعادة تنظيمه في شهر أبريل الذي يتزامن مع اليوم العالمي للكتاب.
وتطمح الدورة الحالية إلى توسيع قاعدة المشاركة وتوفير فضاء متنوع للأنشطة الثقافية، من خلال استضافة أدباء ومبدعين من أجيال ومدارس أدبية مختلفة، إلى جانب تنظيم ورشات فنية لفائدة الأطفال واليافعين، تماشياً مع توجه الوزارة الهادف إلى تشجيع القراءة وترسيخها كعادة مجتمعية ،حيث تم منح اهتمام خاص للأسماء المحلية، تقديراً للزخم الأدبي الذي تعرفه المنطقة.
البرنامج لا يقتصر على العرض والبيع، بل يراهن على تثبيت عادة القراءة في أوساط الناشئة من خلال زيارات مؤطرة لفائدة تلاميذ المدارس وجمعيات المجتمع المدني، إلى جانب تحفيز العارضين على تقديم تخفيضات تشجيعية تسهم في تعزيز الإقبال على اقتناء الكتب.
وتتجلى أهمية هذا الحدث الثقافي في كونه لم يعد مجرد مناسبة عابرة، بل صار عنصراً بنيوياً في المشهد التنموي والثقافي المحلي، بفضل تظافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، ومؤسسات جامعية، ومكونات المجتمع المدني، الذين يسهمون في إعلاء قيمة الكتاب وسط مجتمع يراهن على الثقافة كرافعة أساسية للتنمية.







