تخلّت إحدى شركات الأسفار بمدينة طنجة عن التزاماتها تجاه عدد من المعتمرين المغاربة، بعدما أخلفت وعدها بتوفير رحلة العودة من الديار المقدسة، مما أدى إلى تركهم عالقين في مكة المكرمة وسط ظروف إنسانية صعبة.
المعتمرون، الذين سافروا إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة عبر وكالة أسفار معروفة بمدينة طنجة، تفاجؤوا بعد انتهاء المدة المقررة للرحلة بعدم وجود أي تأكيد أو ترتيبات تخص عودتهم إلى المغرب ، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للبقاء في مكة في ظل غياب الدعم والتوجيه، ما دفع البعض منهم إلى الاستدانة أو الاعتماد على تضامن الجالية المغربية والمحسنين لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وبحسب إفادات بعض المتضررين، فإن الشركة كانت قد التزمت مسبقاً بتأمين كافة تفاصيل الرحلة، بما في ذلك النقل الجوي ذهاباً وإياباً، غير أنها تنكرت فجأة للمسؤولية، تاركة المعتمرين في وضعية غير قانونية ومقلقة، خاصة في ظل القوانين الصارمة للإقامة بالمملكة العربية السعودية.
وتزداد معاناة المعتمرين مع تدهور حالتهم النفسية بسبب القلق من عدم تمكنهم من العودة في الوقت المناسب إلى أسرهم وأعمالهم، بالإضافة إلى التكاليف الإضافية التي لم تكن ضمن حساباتهم، في وقتٍ يُفترض أن تكون فيه هذه الرحلة مناسبة للسكينة الروحية لا للقلق والضياع.
الحادثة أعادت إلى الواجهة مسألة الرقابة على وكالات الأسفار، خاصة تلك التي تتعامل مع رحلات الحج والعمرة، وسط دعوات للسلطات المختصة بفتح تحقيق فوري، ومحاسبة الشركة المعنية، وضمان عودة المعتمرين في أقرب وقت، مع تعويضهم عما تعرضوا له من ضرر نفسي ومادي.
وفي انتظار تدخل رسمي لحل الأزمة، يبقى هؤلاء المعتمرون في حالة ترقب وتوجس، في مشهد لا يليق بصورة الخدمات التي يُفترض أن تقدم لمواطنين اختاروا أداء مناسك دينية في أجواء من الطمأنينة والكرامة.
يذكر أن قطاع العمرة يشهد إقبالا كبيرا من المغاربة كل عام، مما يستدعي ضمانا أكبر لالتزام الشركات بمسؤولياتها، وتجنب تكرار مثل هذه الحالات التي تحول رحلة العبادة إلى محنة.







