تُعد ليلة القدر مناسبة دينية عظيمة بالنسبة للأسر المغربية المسلمة، وتكتسي في شمال المغرب طابعًا احتفاليًا خاصًا، حيث تحيي العائلات الطنجاوية والتطوانية وعدد من مدن الشمال تقليد “حفل الشدة”، الذي يُنظم خصيصًا للفتيات الصغيرات احتفاءً بهذه الليلة المباركة.
ويُقام هذا الحفل تكريمًا للفتيات اللواتي يصمن رمضان للمرة الأولى، أو اللاتي أظهرن اجتهادًا في العبادة خلال الشهر الفضيل, وتحرص العائلات على إلباس بناتهن “الشدة التطوانية” أو “القفطان الطنجاوي”، وهما من الأزياء التقليدية الفاخرة، التي ترمز إلى التراث المغربي العريق, إذ يتم تزيين الفتيات بالحلي والمجوهرات، مما يضفي عليهن طابعًا ملكيًا في ليلة استثنائية.
كما يبدأ الحفل بعد الإفطار، حيث تُقام جلسات عائلية تُزينها الأجواء الروحانية والموسيقى الأندلسية فيما تتوسط الفتاة الصغيرة الحاضرين مرتدية لباسها الفاخر، وتُقدَّم لها الهدايا والحلويات، تعبيرًا عن الفخر بها وتشجيعًا لها على الالتزام بالقيم الدينية, كما تلتقط العائلات صورًا تذكارية لتوثيق اللحظة، في جوٍّ من البهجة والسرور.
ولا يقتصر حفل “الشدة” على كونه مناسبة احتفالية فحسب، بل يُعد تقليدًا يعكس الهوية الثقافية لشمال المغرب، حيث يمتزج البعد الديني بالموروث الشعبي، مما يعزز ارتباط الأجيال الصاعدة بعادات وتقاليد أجدادهم.
وفي سياق ترسيخ الهوية الثقافية, لا يزال هذا التقليد يحافظ على مكانته، رغم مرور الزمن، حيث يعد حفل الشدة في ليلة القدر إحدى أبرز التقاليد الرمضانية في طنجة وشمال المغرب، إذ تلتقي روحانية الشهر الفضيل بجمال التراث المغربي الأصيل.
جدير بالذكر أنه سيُقام الليلة حفل الشدة في العديد من المنازل بطنجة ومدن الشمال، والذي تجتمع من خلاله الأسر للاحتفال بهذه المناسبة العزيزة، وسط أجواء عامرة بالفرح والروحانية، مع تزيين الفتيات بأجمل الأزياء التقليدية، وإقامة طقوس هذا التقليد العريق الذي يتوارثه الأجيال.







