بينما شهر رمضان يعيش أيامه الأخيرة،وجدت أسرة يتيمة نفسها في موقف مأساوي بمستشفى محمد الخامس، حيث رفضت إدارة المستشفى تسليم جثمان والدتهم إلا بعد دفع مبلغ يتجاوز مليون سنتيم، رغم كون أبنائها الثلاثة قاصرين وبلا معيل ،بعد وفاة والدهم منذ سنوات، في واقعة تثير الاستياء وتكشف عن اختلالات عميقة في التعامل مع الحالات الإنسانية بالمستشفيات العمومية.
الحادثة الأليمة بدأت بوفاة السيدة التي كانت تتلقى العلاج بالمستشفى المذكور، تاركة أسرتها في ظروف صعبة، حيث كانت تعتمد على المساعدات بعد وفاة الزوج، وعندما توفيت الأم، فوجئ أبناؤها أكبرهم ابنة لم تتجاوز الـ15 سنة بمطالبة المستشفى بدفع مبلغ ضخم لتسليم الجثمان، دون مراعاة لوضعهم الاجتماعي أو ظروفهم المادية.
وبسبب تعذر دفع المبلغ المطلوب، اضطرت الأسرة إلى اللجوء إلى الأقارب لمحاولة جمع المال، في مشهد يعكس المعاناة التي يواجهها الفقراء أمام بيروقراطية المؤسسات الصحية بالمغرب.
التفاصيل المريرة لهذه القضية أثارت سخط الرأي العام، الذي طالب بإعادة المبلغ للأبناء اليتامى، خاصة أن المستشفى مؤسسة عمومية يفترض أن تتحلى بالمسؤولية الاجتماعية، لا أن تتحول إلى عائق أمام دفن الموتى.
كما أُثيرت تساؤلات حول قانونية احتجاز الجثث مقابل ديون مالية، وغياب آليات استثنائية للتعامل مع الحالات المعوزة.
في ظل الصمت الرسمي، تبقى هذه الواقعة امتحانا حقيقيا لإنسانية المنظومة الصحية، وتذكيرا صارخاً بضرورة مراجعة السياسات المتعلقة بالخدمات الطبية للمحتاجين، حتى لا تتحول المستشفيات إلى أماكن للابتزاز العاطفي بدلاً من أن تكون مراكز للرحمة والتضامن.







