تشهد مدينة طنجة، خلال شهر رمضان المبارك، تحولاً مثيراً للقلق، حيث انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير في شوارعها وأزقتها، مما أثار استياءً واسعاً بين السكان والزوار حيث تحولت المدينة، التي تُعرف بكونها نقطة التقاء بين البحرين والمحيط، إلى ما يشبه “ملتقى للمتسولين”، وفقاً لتعبير بعض السكان المحليين.
في مختلف الأحياء، سواء الشعبية أو الراقية، وفي الأسواق والمقاهي وحتى أمام المساجد، بات التسول جزءاً لا يتجزأ من المشهد الرمضاني في المدينة.
لا يكاد يمر المارة خمسة أمتار حتى يجدوا أمامهم مجموعة من المتسولين الذين يلحون في طلب المال، مستخدمين مختلف الوسائل، من استعطاف المارة إلى ملاحقتهم بإلحاح شديد، وفي بعض الأحيان، لا يتردد البعض في اللجوء إلى السب والقذف في حال لم تتم الاستجابة لطلبهم، مما يخلق جوا من التوتر وعدم الارتياح.
هذا الوضع خلق موجة من الغضب لدى السكان الذين يجدون أنفسهم محاصرين في يومياتهم، حيث صار من الصعب الجلوس في مقهى أو التجول في السوق دون التعرض لهذا السلوك.
كما أن بعض المتسولين لا يكتفون بالطرق التقليدية، بل يلجأون إلى أساليب احتيالية، مثل ادعاء المرض أو العجز، لاستدرار عطف المواطنين.
ويرى بعض المهتمين بالشأن المحلي أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل، من بينها غياب الرقابة الصارمة، وغياب حلول جذرية لإدماج الفئات الهشة في المجتمع، بالإضافة إلى وجود شبكات تستغل التسول كحرفة مربحة، حيث يتم استقدام متسولين من خارج المدينة لتنشيط هذه “التجارة الموسمية”.
في المقابل، تطالب فعاليات مدنية وسكان المدينة بضرورة تدخل السلطات المعنية لإيجاد حلول لهذه الظاهرة، سواء عبر توفير مراكز إيواء ودعم للفئات المحتاجة، أو عبر فرض قوانين تحد من التسول العشوائي، خصوصاً حين يتحول إلى تهديد مباشر للمواطنين.







