تتجه الأنظار إلى مجريات التحقيقات التي أطلقتها النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتطوان، بالتنسيق مع الضابطة القضائية بالمضيق، حول قضايا تتعلق بالاستيلاء غير المشروع على الملك الغابوي، والتزوير في محررات عرفية، واستغلال النفوذ للحصول على وثائق إدارية، إلى جانب التلاعب في مساطر التحفيظ العقاري, وقد تمت إحالة القضية على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها لتعميق البحث في هذه الملفات.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن إحدى القضايا قيد التحقيق تستند إلى شكاية تقدمت بها المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بتطوان إلى النيابة العامة، مسجلة تحت رقم 2023/3101/1855، حيث تتابع المشتبه فيهم بتهم الاعتداء على الملك الغابوي، وتفويت الأراضي عبر تقسيمها وبيعها بعقود عرفية غير قانونية، دون احترام الجهات المخولة بتحرير هذه العقود والمساطر المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية.
وقد سبق للجمعيات البيئية أن دقت ناقوس الخطر بشأن تصاعد ظاهرة الاستيلاء على الأملاك الغابوية بجهة الشمال، عبر التجزيء العشوائي، وبيع الأراضي بوثائق غير قانونية، بالإضافة إلى الاعتداء المباشر على الغطاء الغابوي باجتثاث الأشجار أو إضرام النيران, وقد أسفرت هذه التجاوزات عن فتح تحقيقات سابقة وإحالة عدة ملفات على الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات عن الأساليب التي لجأ إليها المشتبه بهم في استخراج العقود العرفية واستغلالها في مساطر التحفيظ العقاري، لتمرير عمليات بيع الأراضي لمستثمرين ووسطاء, كما أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سبق أن باشرت أبحاثًا مكثفة بخصوص هذه القضايا، خصوصًا في منطقة العليين التابعة لعمالة المضيق.
جدير بالذكر أن السلطات المحلية باشرت بعمالة المضيق تجميع المعطيات بشأن ملفات معقدة تخص الاستيلاء على الأراضي السلالية وأملاك المياه والغابات، حيث يتم الاستحواذ على مساحات صغيرة في البداية، قبل توسيع نطاق السيطرة على حساب الملك الغابوي والأراضي السلالية، التي تُعدّ ملكية جماعية تخضع لتنظيم قانوني صارم يحدد طرق استغلالها والاستفادة منها.







