تشهد مدينة طنجة، كغيرها من المدن المغربية، تفاقمًا ملحوظًا في ظاهرة التسول، التي أصبحت أكثر انتشارًا، خصوصًا خلال شهر رمضان, إذ يعمد المتسولون إلى التمركز في الأسواق، المدارات الرئيسية، والأحياء الشعبية، مستغلين الأجواء الروحانية لهذا الشهر لإستدرار عطف المواطنين.
وترجع أسباب انتشار التسول في طنجة إلى عدة عوامل، أبرزها, البطالة والفقر إذ يُعتبر هذا الأخير اضافة إلى انعدام فرص العمل من أبرز الأسباب التي تدفع الأفراد إلى امتهان التسول كمصدر رئيسي للدخل.

وأصبح العديد من المتسولين يستغلون روح العطاء والتضامن السائدة خلال رمضان لجمع مبالغ مالية كبيرة، حيث تشير تقارير محلية إلى أن بعضهم يحققون يوميًا أرباحًا تُقدّر بآلاف الدراهم.
كما أن ضعف الرقابة والتشريعات وعدم تطبيق القوانين الرادعة بصرامة, أدى إلى تفاقم الظاهرة وانتشارها على نطاق أوسع.
ومقارنة مع الوضع الوطني, تُعد ظاهرة التسول مشكلة وطنية متزايدة، حيث تشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد المتسولين في المغرب بلغ نحو 196 ألف شخص، مع ارتفاع في استغلال الأطفال في التسول، إذ تضاعفت القضايا المسجلة من 64 قضية عام 2017 إلى 127 قضية عام 2022.
وعلى الرغم من عدم توفر أرقام دقيقة لهذه السنة, أشارت تقارير إلى أن بعض المتسولين يأتون من مدن وقرى أخرى إلى مدينة طنجة خلال فترات مثل الصيف وشهر رمضان، للإستفادة من سخاء السكان والسياح، مما يجعل الظاهرة تتخذ طابعًا موسميًا منظما وممنهجا، يعتمد على استغلال الفئات الهشة، خاصة الأطفال والنساء.
إلى جانب آثارها الاجتماعية، تؤثر ظاهرة التسول بطنجة على الصورة السياحية للمدينة، لاسيما في المناطق التي تشهد إقبالًا من الزوار الأجانب, إذ يعبر العديد من الفاعلين المحليين عن قلقهم إزاء الانتشار المفرط للمتسولين في الشوارع والساحات العامة، مما يؤثر سلبًا على جاذبية المدينة كوجهة سياحية.
من جهتها, اقترحت ساكنة طنجة حلولا للحد من تفشي التسول، إذ قال أحد مستعملي الطريق وهو شخص يعاني من هذه الظاهرة بشكل متكرر, خاصة في المدارات الطرقية والإشارات الضوئية, أنه يتطلب الأمر استراتيجيات شاملة, أولا تلك التي تهم تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر هشاشة, ثانيا إيجاد فرص عمل بديلة تساعد الأشخاص في وضعية صعبة على تحقيق دخل مستقر, بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المتسولين الذين يمارسون هذه الظاهرة بشكل احترافي أو ممنهج, فضلا عن تطبيق القوانين الرادعة ضد العصابات التي تستغل الأطفال في التسول.
جدير بالذكر أن محاربة التسول تبقى مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني، لضمان حلول مستدامة توفر للمتسولين المحتاجين بدائل حقيقية للعيش الكريم، وتحد من انتشار هذه الظاهرة التي أصبحت تُشكّل تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا بمدينة طنجة وباقي المدن المغربية.







