أثار قرار إلغاء لقاء كان من المقرر أن يستضيف عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في الكلية متعددة التخصصات بالعرائش، جدلا واسعا حول مدى استقلالية المؤسسات الجامعية عن التدخلات السياسية.
عادل الصغير، الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، صرح بأن النشاط الذي جرى إلغاؤه كان مبرمجا من طرف ناد طلابي مستقل، معروف بتنظيم لقاءات مع شخصيات سياسية بارزة من مختلف التوجهات، مثل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. إلا أن إدارة الكلية قررت منع النشاط بناءً على تدخل فاعل أكاديمي له انتماء حزبي، وفق ما أكده الصغير.
وأضاف الصغير، نقلا عن مصادر طلابية، أن أحد نواب عميد الكلية أبلغ قيادته الحزبية ببرمجة اللقاء، مما أدى إلى ممارسة ضغوط سياسية على وزير التعليم العالي، الذي بدوره ضغط على عميد الكلية لاتخاذ قرار المنع.
واعتبر المتحدث أن هذا الإلغاء يأتي في سياق “محاولات التأثير على الجامعة وتقييد فضائها الحر”، مؤكدا أن هذا الأمر يتنافى مع قيم التعددية الفكرية والنقاش المفتوح التي يجب أن تسود في الحرم الجامعي.
ويعيد هذا القرار الجدل حول مدى حرية التعبير داخل الجامعات المغربية، ودورها في احتضان النقاش السياسي والفكري بين مختلف الأطياف. فبينما يرى البعض أن للجامعة الحق في ضبط أنشطتها وفق اعتبارات أكاديمية وإدارية، يرى آخرون أن مثل هذه القرارات تعكس تدخلا سياسيا غير مبرر قد يحد من التنوع الفكري داخل المؤسسة الجامعية.
ويشير بعض المتابعين إلى أن هذا الحدث ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن تم إلغاء أو منع أنشطة أخرى داخل الجامعات المغربية، سواء بسبب حساسيات سياسية أو قرارات إدارية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول ما إذا كانت الجامعات المغربية ستظل فضاء حراً للنقاش والتبادل الفكري، أم أنها ستتحول إلى ساحات تتأثر بالضغوط والتجاذبات السياسية التي قد تؤثر على مسارها الأكاديمي.







