شهدت مدينة مراكش مؤخراً زيارة مثيرة للجدل قام بها الناشط والعميل الجزائري رشيد نكاز، حيث استغل وجوده في المدينة الحمراء لبث خطابات عبر قناته على يوتيوب، متبنياً أطروحات معادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وأثارت هذه الزيارة ردود فعل غاضبة، وسط تساؤلات حول كيفية دخوله إلى البلاد دون رقابة أمنية مشددة.
لم يقتصر نكاز على ذلك، بل عمد إلى إعادة تأويل التاريخ وفق رواية مشوهة، حيث زعم أن الدولة الموحدية كانت إمبراطورية “كرغلية”، في محاولة لإعادة تفسير الأحداث التاريخية بما يخدم روايات وأجندات معينة.
كما وصف استرجاع المغرب لصحرائه سنة 1975 بالاحتلال، متبنياً بذلك طرحاً معادياً للوحدة الترابية للمملكة.
إلى جانب ذلك، حاول الترويج لمغالطة تاريخية بادعائه أن منارة الكتبية بمراكش بناها الجزائريون، زاعماً أن الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي، المولود في ندرومة قرب تلمسان عام 1094، ينتمي حصرياً إلى الجزائر.
ويأتي هذا الادعاء في مسعى واضح لتحريف الوقائع التاريخية وطمس الارتباط الوثيق بين هذه الشخصية والدولة المغربية، التي كانت عاصمتها مراكش خلال تلك الحقبة، والتي امتدت سيادتها إلى أجزاء واسعة من شمال إفريقيا.
متجاهلاً الحقائق التاريخية التي تؤكد أن كل الغرب الجزائري، من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، كان جزءا لا يتجزأ من الإمبراطورية المغربية الشريفة.
هذه التصرفات أثارت تساؤلات مشروعة حول آليات المراقبة الحدودية والأمنية، إذ كيف يمكن لشخص مثل نكاز، المعروف بمواقفه الاستفزازية، أن يدخل إلى التراب الوطني دون تدقيق في نواياه أو خلفياته؟ ولماذا يسمح لأفراد يروّجون لخطابات تحريضية مماثلة بالتجول بحرية داخل المملكة المغربية، في حين تُفرض رقابة صارمة على نشطاء آخرين في دول مجاورة، مثلما يفعل نظام كابرانات قصر المرادية الذي يمنع أي شخص يشتبه في عدم ولائه لخطابه الرسمي وغير متوافق مع توجهاته الرسمية من دخول أراضيه؟
وفي هذا السياق، تسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية تشديد الإجراءات الأمنية لمنع استغلال التراب الوطني في الترويج لخطابات تستهدف استقرار المملكة ووحدتها الترابية، مع الحفاظ، في الوقت ذاته، على مبادئ الانفتاح التي تميز السياسة المغربية.







