وجهت نقابة مفتشي التعليم تحذيرات شديدة اللهجة إلى وزارة التربية الوطنية، منتقدة ما وصفته بـ”حصر الحوار في غرف مغلقة وزوايا ضيقة” دون مراعاة الجوانب التربوية والبيداغوجية في تدبير قطاع التعليم، الذي يعد القضية الوطنية الثانية بعد الوحدة الترابية.
وأعلنت النقابة عن تأجيل عملية التحقق من نتائج روائز المراقبة المستمرة في مؤسسات الريادة إلى إشعار آخر، داعية جميع أعضائها إلى التعبئة والاستعداد لخوض محطات نضالية تصعيدية غير مسبوقة، احتجاجًا على ما تعتبره تهميشًا لدور هيئة التفتيش في تنزيل الإصلاحات التربوية.
وانتقدت النقابة، في بيانها الأخير، “التناقضات” بين الخطاب الرسمي للوزارة والممارسات التدبيرية في عدد من الأكاديميات والمديريات الإقليمية، محذرة من انعكاس هذه الاختلالات على جودة التعليم، في ظل تفشي ممارسات غير سليمة داخل المنظومة التربوية.
وأكدت أن هيئة التفتيش تلعب دورًا محوريًا في تأطير ومراقبة مشاريع الإصلاح، وعلى رأسها برنامج مؤسسات الريادة، مشددة على ضرورة توفير الظروف المهنية الملائمة للمفتشين، خاصة في ما يتعلق بالدعم اللوجستيكي، وتقليص معدلات التأطير المرتفعة، وصرف المستحقات المالية العالقة.
ورصدت النقابة مجموعة من الاختلالات التي تعيق تنزيل برنامج مؤسسات الريادة، من أبرزها:
-سوء تدبير الموارد البشرية وتأخر تأهيل المؤسسات التعليمية.
-الارتجالية في تنفيذ المذكرات التنظيمية وعدم وضوح الرؤية رغم دخول المشروع سنته الثالثة.
-التغير المستمر في التوجهات والسياسات التربوية دون إشراك الفاعلين التربويين.
-ضعف التنسيق بين المتدخلين، مما يؤدي إلى تداخل المهام وتأخر التنفيذ.
كما نددت النقابة بإصدار توجيهات إدارية خارج الأطر القانونية المنظمة لمهام هيئة التفتيش، محذرة من تأثير ذلك على انخراط المفتشين في المشروع.
وأبدت النقابة رفضها لبعض التعديلات التي طرأت على نظام الدراسة، معتبرة أنها تمت دون سند قانوني أو تنظيمي، مما يتناقض مع توجهات المنظومة التربوية. كما أكدت أن غياب مقاربة تشاركية في تنزيل المشروع يعرقل تحقيق الحكامة التربوية، مطالبة بإنهاء احتكار المعلومات من قبل دوائر ضيقة داخل الوزارة.
شدد البيان على ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح يحدد أدوار هيئة التفتيش، داعيًا الوزارة إلى الالتزام بتوصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وتسريع إصدار القرارات ذات الأولوية.
وفي سياق التضامن، عبر المكتب الوطني للنقابة عن دعمه الكامل للمفتشين الذين يتعرضون للمضايقات بسبب قيامهم بمهامهم الرقابية، مطالبًا بمحاسبة الجهات التي تعرقل عمل التفتيش وتعيق سير الإصلاحات التربوية.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على استمرارها في النضال، داعية المفتشين العاملين في مشروع مؤسسات الريادة إلى تأجيل التحقق من روائز المراقبة المستمرة، تحضيرًا للتصعيد دفاعًا عن حقوق الهيئة وضمان جودة التعليم.







