في جريمة مروعة هزت الرأي العام، راحت الطفلة جيداء ضحية اعتداء وحشي أودى بحياتها، بعدما غُدِر بها داخل محيطها الأسري. الحدث الذي وقع في إحدى الأحياء المغربية كشف عن خلل عميق في منظومة الحماية الاجتماعية والقانونية للأطفال، وأثار موجة من الغضب والمطالبات بتشديد العقوبات وتعزيز آليات الحماية.
واعتبرت جمعية كرامة لتنمية المرأة أن هذه الجريمة ليست مجرد حادثة فردية، بل هي انعكاس لتقصير مجتمعي وتشريعي يجب معالجته على وجه السرعة.
وأكدت الجمعية أن قتل طفلة بريئة على يد أحد المقربين منها يسلط الضوء على انهيار منظومة الأمان التي يُفترض أن تحيط بالطفولة، محذرة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيد من الضحايا.
الجمعية أشارت إلى أن الطفلة جيداء لم تكن الوحيدة التي خسرت حياتها بهذه الطريقة، بل كانت ضحية صمت المجتمع، وغياب التشريعات الرادعة، وضعف الرقابة على الأطفال الذين قد يكونون عرضة للاستغلال.
كما لفتت إلى أن ارتكاب شاب لم يتجاوز السابعة عشرة لهذه الجريمة يؤكد وجود خلل خطير في التربية والقيم المجتمعية، وضرورة التدخل المبكر لحماية الأطفال من أي تهديد محتمل.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية بإنزال أشد العقوبات على الجاني، بما يتناسب مع فداحة الجريمة، حتى يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأطفال.
كما دعت إلى تفعيل آليات الحماية القانونية للأطفال، عبر تشديد القوانين الخاصة بحماية القُصّر ورفع سقف العقوبات ضد المعتدين.
وشددت على أهمية تعزيز التوعية الأسرية والمجتمعية، من خلال إدماج التربية الجنسية والتوعية بالمخاطر في المناهج الدراسية، إضافة إلى تمكين الأطفال من فهم حدود الثقة والتعامل مع محاولات الاستغلال.
ولم تغفل الجمعية أهمية إعادة النظر في برامج الحماية الاجتماعية، عبر توفير مراكز متخصصة لحماية الأطفال، وتفعيل دور المساعدة الاجتماعية داخل المؤسسات التربوية والدينية، إضافة إلى محاسبة المقصرين في التدخل العاجل لإنقاذ الطفلة جيداء، ومراجعة آليات البحث والتدخل في حالات اختفاء الأطفال.
وأكدت الجمعية أن مأساة جيداء ليست حالة معزولة، بل هي ناقوس خطر يدق في كل بيت، وأن السكوت عن مثل هذه الجرائم سيؤدي إلى تكرارها.
كما شددت على ضرورة التحرك الفوري لتطبيق العدالة، وتفعيل القوانين التي تحمي الأطفال من أي خطر قد يهدد براءتهم وسلامتهم.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، وأنه لا مجال للصمت أو التهاون، فدم جيداء أمانة في أعناق المجتمع بأسره، حتى لا تتحول الطفولة إلى فريسة سهلة للوحوش المتخفين بيننا.







