تتصاعد أزمة نقص مخزون دواء “الميثادون”، الذي يُعد أحد الأدوية الأساسية في علاج إدمان المواد الأفيونية ” الهيروين “، مع تحذيرات متزايدة من قبل منظمات المجتمع المدني العاملة في مجالات الصحة العامة وحقوق الإنسان، حيث عبرت عن قلقها إزاء العواقب الصحية والاجتماعية الخطيرة التي قد تترتب على استمرار هذا النقص.
ووفقًا لبيان صادر عن هذه الجمعيات، والذي حصلت عليه طنخرينو، فإن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد اتخذت إجراءات أحادية الجانب لتخفيف حدة الأزمة، حيث قامت بتخفيض جرعات “الميثادون” المقدمة للمرضى بشكل تلقائي ومنهجي، دون التشاور مع الجمعيات المعنية أو حتى إبلاغها بهذه القرارات، على الرغم من دورها المحوري في إدارة ملف الإدمان.
وأشار البيان إلى أن الجمعيات تفاجأت، مثلها مثل المرضى، بإعلانات معلقة على أبواب مراكز علاج الإدمان تفيد بتخفيض الجرعات، دون سابق إنذار أو تنسيق ،وعلى الرغم من أن الجمعيات أعربت عن تقديرها للجهود التي تبذلها الوزارة للتعامل مع الأزمة، إلا أنها أكدت أن الإجراءات الحالية غير كافية وقد تؤدي إلى نتائج سلبية على صحة المرضى واستقرارهم النفسي والاجتماعي.
وأكدت الجمعيات أن أي تعديل في جرعات “الميثادون” يجب أن يتم وفقاً للمعايير الطبية المعتمدة محلياً ودوليا، بما في ذلك التوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي تُشدد على ضرورة موافقة المريض قبل إجراء أي تغيير في برنامجه العلاجي.
كما حذرت من أن القرارات الأحادية قد تعرض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشري (VIH) والتهاب الكبد الفيروسي “ب” و”س”، بالإضافة إلى مرضى السل.
وأضافت الجمعيات أن استمرار نقص “الميثادون” أو تخفيض جرعاته بشكل عشوائي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الانتكاس بين المرضى، مما يدفعهم إلى العودة لاستخدام المواد المخدرة، كما قد يفاقم من معاناتهم النفسية والجسدية في ظل غياب بدائل علاجية مناسبة.
كما أشارت إلى أن استمرار هذه الأزمة قد يؤثر سلبًا على عملية إدماج المرضى في المجتمع وفي سوق العمل، وقد يثني العديد من متعاطي المخدرات عن المشاركة في برامج الوقاية والتوعية التي تنظمها الجمعيات.
وشددت الجمعيات على أن الحق في العلاج هو حق أساسي وليس امتيازا ، محذرة من أن استمرار أزمة “الميثادون” قد يعرض البرنامج الوطني لمكافحة السيدا للخطر، ويقوض جهود المغرب في تحقيق الهدف العالمي بالقضاء على هذا الوباء بحلول عام 2030.
وفي نهاية البيان، طالبت الجمعيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لضمان توفير “الميثادون” بشكل مستدام، مع التأكيد على أهمية اعتماد نهج تشاركي يضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجمعيات العاملة في مجال الصحة وحقوق الإنسان.







