أعربت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان عن تقديرها للرسالة الملكية التي أعلنت تعطيل شعيرة عيد الأضحى لهذا العام، معتبرة أن القرار يتوافق مع رغبة أغلبية الشعب المغربي في التخفيف من تبعات الغلاء المعيشي. ومع ذلك، حذرت الجمعية من تداعيات هذا القرار على الفئات الهشة، ودعت إلى مراجعة شاملة للسياسات الفلاحية والاقتصادية التي أدت إلى هذه الأزمة.
ووقفت الجمعية عند عبارة “الظروف الصعبة” التي وردت في الرسالة الملكية، معتبرة أنها تشير إلى فشل السياسات الفلاحية السابقة، وخاصة برنامج “المغرب الأخضر”، الذي كان يهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية.
وأكدت الجمعية أن تعطيل عيد الأضحى بسبب غلاء الأضاحي، رغم استيرادها، يبرز بوضوح إخفاقات هذا البرنامج.
وأشارت الجمعية إلى أن قرار التعطيل سيؤثر سلباً على آلاف العمال الموسميين الذين يعتمدون على هذه المناسبة كمصدر رئيسي للدخل، كما سيُثقل كاهل الكسّابين الصغار والمتوسطين بالديون والمصاريف الإضافية.
وأكدت أن احتكار شركات إنتاج الأعلاف وفرضها أسعاراً مرتفعة، في غياب رقابة فعالة، يهدد بانهيار هذه الفئات الاقتصادية.
كما لفتت الجمعية إلى تصريحات وزير الصناعة والتجارة، الذي كشف عن وجود 18 مضارباً من المستوردين الكبار استفادوا من الدعم الحكومي، متهمين بالتلاعب بأسعار اللحوم.واعتبرت الجمعية أن هذه التصريحات تؤكد وجود خلل هيكلي في نظام الدعم والرقابة.
في ضوء هذه الأزمة، طالبت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بعدة إجراءات عاجلة، منها تدخل الدولة لدعم الفلاحين الصغار الذين تأثروا بشكل مباشر بقرار التعطيل، بعد أن أنفقوا أموالاً على تربية المواشي دون إشعار مسبق بإمكانية منع الذبيحة.
كما طالبت بفرض أسعار عادلة للأعلاف، خاصة أن الشركات المنتجة تتمتع بامتيازات ضريبية كبيرة.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق قضائي في فشل برنامج “المغرب الأخضر”، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، تنفيذاً لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” المنصوص عليه في الدستور.
كما طالبت بالتحقيق في مصير أموال الدعم التي كانت تمنح للكسّابة والموردين الكبار، والتي لم تنعكس على أسعار اللحوم خلال الموسم الماضي.
وفي ذات السياق، طالبت الجمعية المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة بتحمل مسؤوليتهما في مراقبة الأسواق ونشر نتائج التحقيقات ورفع التوصيات اللازمة.
يأتي قرار تعطيل عيد الأضحى في سياق أزمة اقتصادية واجتماعية متصاعدة، تبرز الحاجة إلى إصلاحات جذرية في السياسات الفلاحية والاقتصادية. وفي الوقت الذي يُثمّن فيه القرار كإجراء وقائي، فإن تداعياته على الفئات الهشة تظل مصدر قلق كبير، مما يستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً لمعالجة الأوضاع وضمان العدالة الاجتماعية.







