في تطور جديد يعكس عمق الخلافات داخل حزب التراكتور بجماعة طنجة، قررت قيادة الحزب اللجوء إلى القضاء الإداري لمحاسبة ثلاثة من مستشاريها، في خطوة تُظهر أن الصراعات الداخلية قد تجاوزت حدود النقاش والحوار لتصل إلى مرحلة “التصفية السياسية” عبر أروقة المحاكم.
المستشارون الثلاثة، وهم فاطمة الزهراء بوبكر وعبد الحميد بوشعيب وزيون، ليسوا وجوها جديدة في المشهد السياسي المحلي، بل هم شخصيات معروفة في كواليس مجلس جماعة طنجة. ومع ذلك، يبدو أن مواقفهم وتحركاتهم الأخيرة قد أثارت استياء القيادة الحزبية، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضدهم، ربما كوسيلة لـ”ترويضهم” أو حتى إبعادهم عن المشهد السياسي.
المحكمة الإدارية في طنجة، التي كانت تُعرف بهدوءها وانشغالها بالقضايا الإدارية، أصبحت فجأة مركزًا لصراعات سياسية حادة، ففي السادس من مارس المقبل، ستشهد القاعة رقم 1 جلسة ساخنة يحضرها جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي وجد نفسه متورطًا في معركة ليست له فيها مصلحة مباشرة.
وفي ذات السياق، يعتمد حزب الأصالة والمعاصرة من الناحية القانونية على الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية لتبرير دعواه القضائية. ولكن من الناحية السياسية، فإن هذه الخطوة تحمل في طياتها أبعادًا أعمق، فمع اقتراب الانتخابات، يبدو أن الحزب يسعى إلى ترتيب صفوفه الداخلية وتقليص أي تأثيرات معارضة قد تعكر صفو تحالفاته الانتخابية، هذه الخطوة، وإن كانت تبدو قانونية في ظاهرها، إلا أنها تحمل رائحة سياسية قوية، حيث يتم استخدام القضاء كأداة لفرض السيطرة وتأديب الأعضاء المتمردين.
واعتبرت مصادر محلية أن حزب التراكتور بجماعة طنجة يعيش مرحلة انتقالية حاسمة. كما أن تصفية الحسابات عبر القضاء قد يضعف من صورة الحزب أمام الناخبين، خاصة إذا ما تم تفسير هذه الخطوات على أنها محاولة لإسكات الأصوات المعارضة بدلًا من معالجة الخلافات بشكل ديمقراطي. ومع اقتراب الانتخابات، قد تكون هذه الخطوة بداية لموجة من التصفيات الداخلية التي قد تُعيد تشكيل خريطة التحالفات السياسية في المنطقة.







