قضية نصب واحتيال وتزوير تهز مدينة طنجة مرة أخرى، ما بدأ كشكاوى متفرقة عن سطو على عقارات، تحوّل إلى كشف شبكة إجرامية معقدة تُدار بعقلية قانونية بارعة، يقف على رأسها محامٍ سابق قرر تحويل معرفته بالقانون من أداةٍ للدفاع عن الحقوق إلى سلاحٍ للنصب والاحتيال.
وحسب مصادر طنخرينو ،فالمحامي السابق، الذي قضى عقوبةً سجنية سابقةً بتهمة التزوير، لم ينتظر طويلًا بعد خروجه من السجن ليبدأ فصلًا جديدًا من فصول الإجرام، هذه المرة، لم يكن وحده، بل أحكم تشكيل شبكةٍ تعتمد على تزوير الهويات وانتحال شخصيات أصحاب العقارات، خاصةً أولئك الذين يعانون من ضعفٍ في المتابعة، ككبار السن أو المغاربة المقيمين بالخارج. وبخطواتٍ مدروسة، تمكّنت الشبكة من تحرير اعترافات بديون وهمية بأسماء الضحايا، لتبدأ بعدها معركةٌ قضائيةٌ مبنية على أكاذيب، تنتهي غالبًا بمصادرة الأراضي وبيعها في مزاداتٍ علنية.
وأضافت ذات المصادر، أن الأمر لم يتوقف عند تزوير الهويات فقط، فالشبكة الإجرامية المنظمة، بقيادة المحامي السابق، اخترقت أيضًا مساطر التقاضي نفسها، فمن خلال التبليغات المزورة، تمكن أفراد الشبكة من التحكم في مسار القضايا، مما جعل من الصعب على الضحايا حتى إثبات ملكيتهم لعقاراتهم .
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية، بعد إلقاء القبض على المحامي، قد تطيح بأسماء كبيرة ليس فقط من داخل الشبكة الإجرامية، بل أيضًا من بين المتعاونين معها في المحافظة العقارية والمحاكم ،وهذا ما يجعل القضية أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل فيها المصالح وتتشابك الخيوط بين الجريمة والفساد.
في الوقت الذي تتقاطر شكايات الضحايا على مصالح الأمن، تبقى أسئلةٌ كثيرةٌ معلقة: كم عدد العقارات التي تم الاستيلاء عليها؟ وكم عدد الأشخاص الذين سقطوا ضحايا لهذه الشبكة؟ القضية، التي بدأت كمجرد شكاوى متفرقة، قد تتحول إلى واحدةٍ من أكبر فضائح العقارات في تاريخ مدينة طنجة، إن لم يكن في تاريخ المغرب ككل.







