في سياق يتسم بالجرأة والانتقاد الذاتي، أطلق نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال والوزير الحالي في حكومة التحالف الثلاثي، سهام انتقاده نحو فئة التجار الذين يستغلون المناسبات الاجتماعية لتحقيق أرباح فاحشة على حساب المواطنين المغاربة. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بمناسبة إطلاق برنامج “2025 سنة التطوع” في مركز جماعة أولاد فرج بإقليم الجديدة، حيث طالب التجار بالتحلي بالوطنية ومراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
وقال بركة في خطابه: “كونوا وطنيين، واربحوا بشكل معقول دون استغلال حاجة الناس”. وأضاف بلهجة حادة: “نحن في شهر شعبان، فاتقوا الله في المواطنين، وتوقفوا عن استنزاف جيوبهم. اربحوا بشكل معتدل ودعوا الناس تعيش دون معاناة من الغلاء”.
لكن ما أثار الانتباه في خطاب بركة ليس فقط انتقاده للتجار، بل ازدواجية خطابه كوزير في الحكومة التي ينتقدها علناً. فبينما هو جزء من التحالف الحكومي الحالي، لم يتردد في تسليط الضوء على فشل الحكومة في معالجة أزمة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والدواجن، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الدجاج جاء نتيجة لتحول المواطنين إليه بعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل جنوني. ودعا المهنيين في القطاع إلى التعاون مع الحكومة لإيجاد حلول سريعة لهذه الأزمات.
هذا الخطاب المزدوج لبركة يطرح تساؤلات حول استراتيجيته السياسية، خاصة في ظل التلميحات إلى حملة انتخابية مبكرة قد تكون غير مدروسة في توقيتها. فمن ناحية، يظهر بركة كمدافع عن حقوق المواطنين، ومن ناحية أخرى، ينتقد الحكومة التي هو جزء منها، مما يعكس تناقضاً في مواقفه ويفتح الباب أمام تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.
بهذه الطريقة، يبرز نزار بركة كشخصية سياسية تحاول أن تخلق لنفسها مساراً مختلفاً، لكنها تتعثر في ازدواجية الخطاب الذي يضعها في موقف حرج أمام الرأي العام. فهل يعكس هذا انتقاداً صادقاً لأداء الحكومة، أم أنه محاولة لتحسين صورته استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ السؤال يبقى مفتوحاً في ظل مشهد سياسي يتسم بالتعقيد والتناقضات.







