في ظل توترات سياسية واضحة بين مكونات الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة طنجة، وتزامنًا مع تدخلات خارجية غير مبررة، تم حرمان نادي اتحاد طنجة لكرة القدم من استغلال ملعب التداريب “الزياتن 2”. جاء ذلك بعد تصويت أغلبية أعضاء اللجنة المختلطة (لجنة المالية، لجنة المرافق، ولجنة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية) برفض مقترح النادي خلال اجتماعهم الأخير يوم الخميس 13 فبراير الجاري. هذا القرار أثار موجة استياء واسعة بين جماهير النادي والفعاليات الرياضية في المدينة، خاصة في ظل مؤشرات تشير إلى وجود تدخلات سياسية ومصالح شخصية وراء هذا الرفض.
وحسب مصادر “طنخرينو”، فإن أبرز ما أثار الجدل خلال الاجتماع هو التواجد المفاجئ لرئيس العصبة الجهوية لكرة القدم دون إعلام مسبق لرئيس الجماعة أو أعضاء اللجنة. يُعتبر هذا التصرف خرقًا صارخًا للمادة 29 من النظام الداخلي لمجلس الجماعة، التي تنظم آلية حضور الأطراف الخارجية في الاجتماعات الرسمية. وقد حاول رئيس العصبة تقديم مداخلة لدعم موقفه، الذي يتمثل في رغبته في تفويت تدبير ملعب “الزياتن 2” للعصبة، بدعوى برمجة مباريات أندية الهواة والحصص التدريبية.
غير أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا الطلب، خاصة أن مدينة طنجة تتوفر على 8 ملاعب مؤهلة لاستضافة مباريات أندية الهواة، من بينها ملعب “ابن خلدون” التابع للجماعة، والذي استولى عليه رئيس فريق “أجاكس طنجة” وأدخل عليه تعديلات وقام بإضافة مجموعة من البنايات في جنباته تحتوي على فندقًا ومطعمًا ومقهى الى جانب مصبنة، والمفارقة العجيبة أن رئيس فريق “أجاكس طنجة” هو نفسه رئيس العصبة الجهوية لكرة القدم، مما يجعل من الصعب تبرير حرمان اتحاد طنجة، الفريق الأول في المدينة، من استغلال ملعب التداريب الخاص به، الذي يُعتبر جزءًا أساسيًّا من استعداداته الفنية واللوجستية.
وأشارت مصادر حضرت الاجتماع إلى أن القرار لم يكن مبنيًّا على اعتبارات موضوعية أو رياضية، بل جاء نتيجة صراعات سياسية داخلية بين مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس. هذه الصراعات، التي يُشاع أن رئيس العصبة الجهوية لكرة القدم له دور في تأجيجها، أدت إلى إعطاء الأولوية للمصالح الشخصية والسياسية على حساب المصلحة العامة.
وحسب ذات المصادر، فإن بعض أعضاء المجلس، الذين يُظهرون في العلن دفاعهم عن مصالح المدينة وساكنتها، وجدوا أنفسهم في موقف متناقض عندما صوتوا ضد مقترح اتحاد طنجة. هذا التناقض بين الخطاب العلني والممارسات الخفية يُظهر مدى تأثير الصراعات السياسية على القرارات التي تُتخذ على مستوى المجلس، مما يُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم المحلية.
وفي السياق ذاته، لم تتأخر ردود الفعل على هذا القرار، حيث عبرت جماهير اتحاد طنجة عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبها من هذا التصرف، الذي وصفوه بإجحاف بحق الفريق الأول في المدينة. كما طالبت بعض الفعاليات الرياضية بفتح تحقيق لمعرفة مدى قانونية الاجتماع الذي تم فيه اتخاذ القرار، خاصة في ظل التواجد غير القانوني لرئيس العصبة الجهوية.
هذا الموقف يُظهر أن بعض أعضاء المجلس الجماعي لمدينة طنجة يمارسون “سياسة الوجهين”، و”يعملون العصا في الرويضة” ضد فريق المدينة، كما يُقال. محاولاتهم التلاعب بمصالح المدينة لأغراض شخصية أو سياسية لن تمر دون أن يلاحظها الجمهور، الذي أصبح أكثر وعيًا بحقوقه وقدرة على محاسبة المسؤولين.
كما سيظل قرار حرمان فريق المدينة من استغلال الملعب وصمة عار على جبين سياسيي المدينة ورئيس العصبة الجهوية لكرة القدم. فالقرار ليس مجرد قرار إداري، بل هو مؤشر على خلل أعمق في آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس جماعة طنجة. الصراعات السياسية والمصالح الشخصية يجب ألا تطغى على المصلحة العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بفريق يمثل رمزًا رياضيًّا واجتماعيًّا للمدينة.
وطالب متتبعي الشأن الرياضي المحلي بالمدينة بضرورة أن تعيد السلطات المعنية النظر في هذا القرار، وأن تُعطي الأولوية لمصالح المدينة وساكنتها، بعيدًا عن التأثيرات السياسية والمصالح الضيقة. كما أن فتح تحقيق في مدى قانونية الاجتماع الأخير سيكون خطوة مهمة لاستعادة الثقة في المؤسسات المحلية وضمان الشفافية في اتخاذ القرارات.







