أصبح تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التربية والتعليم، ودوره في إعادة تشكيل منظومة التعلم في المغرب، محوراً رئيسياً للقاء دراسي عُقد اليوم الثلاثاء في مدينة طنجة. جاء هذا اللقاء ضمن النسخة الأولى من سلسلة “اللقاءات القطاعية”، التي نظمها الاتحاد العام لمقاولات المغرب لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالتعاون مع المعهد الفرنسي في طنجة وجامعة عبد المالك السعدي. وقد جمعت الندوة خبراء ومسؤولين وفاعلين في مجال التعليم لمناقشة موضوع “إعادة اكتشاف التعليم: تحول النموذج التعليمي في عصر الذكاء الاصطناعي”.
وهدفت الندوة إلى استكشاف التغييرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، مع التركيز على جوانب مثل تخصيص المحتوى التعليمي، وتكييف أساليب التدريس وفقاً لاحتياجات المتعلمين، وأتمتة العمليات الإدارية. كما ناقشت التحديات المرتبطة بهذا التحول، بما في ذلك القضايا الأخلاقية، وأمن المعلومات، وتدريب الأساتذة على استخدام الأدوات الرقمية الحديثة.
وفي كلمته خلال الحدث، أكد عادل الرايس، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، لاسيما الصناعة والتعليم. وأشار إلى أن اختيار هذا الموضوع يعكس الأهمية الاستراتيجية لدمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، بالإضافة إلى ضرورة التكوين في مجالات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن “أي تحول جذري يبدأ بالتعليم، الذي يُعد حجر الأساس لأي تقدم”، مؤكداً على أهمية إعداد الأجيال القادمة لاستخدام هذه التكنولوجيا بشكل فعال قبل تطبيقها في القطاعات الأخرى.
من جهته، أشار فيليب تروكي، القنصل العام لفرنسا في طنجة والمدير المسؤول عن المعهد الفرنسي، إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار حراك دولي واسع، خاصة مع انعقاد قمة العمل حول الذكاء الاصطناعي التي شاركت في رئاستها فرنسا والهند. وأوضح أن هذه القمة جمعت ممثلي حكومات من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية تكيف المجتمعات والاقتصادات مع هذه التكنولوجيا. وقال: “هذا التقارب يبرز الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، حيث لم يعد مجرد تكنولوجيا مستقبلية، بل أصبح واقعاً ملموساً يتطلب إتقاناً وتكيفاً سريعاً لتحقيق أقصى استفادة منه”.
بدوره، أشار أحمد مغني، مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في طنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، إلى أن الجامعة أطلقت منذ عام 2024 عدة برامج تدريبية متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وأكد أن هذه المبادرات تهدف إلى إعداد كفاءات قادرة على دعم نمو هذه التكنولوجيا والاستجابة للاحتياجات المتزايدة لسوق العمل.
وشهد اللقاء مشاركة واسعة من خبراء محليين ودوليين، بالإضافة إلى تنظيم جلسات نقاشية وورش عمل. كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين المعهد الفرنسي في طنجة والمعهد الفرنسي في تطوان والاتحاد العام لمقاولات المغرب لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تهدف إلى توفير فرص التكوين والأنشطة الثقافية لأطر المدارس الخاصة وطلاب مختلف المستويات التعليمية.







