أعرب نواب برلمانيون من كلا الأغلبية والمعارضة في مجلس النواب عن تأكيدهم على أن التوصيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات للفترة 2023-2024 تشكل أساسًا قويًا لتعزيز الرقابة البرلمانية وتحسين تقييم السياسات العامة. جاء ذلك خلال مداخلاتهم في جلسة عامة عقدت يوم الثلاثاء خصصت لمناقشة التقرير.
وأشار النواب إلى أن البيانات والمعلومات التي تضمنها التقرير، بالإضافة إلى التوصيات التي خلص إليها، تعزز دور البرلمان في إطار التعاون والتكامل بين المؤسسة التشريعية والمؤسسات الدستورية الأخرى، مثل المجلس الأعلى للحسابات. وأكدوا أن هذا التعاون يأتي في سياق التوجهات التنموية والمشاريع الاستراتيجية التي تتبناها الدولة.
كما أكد النواب على أهمية تعزيز دور المجلس الأعلى للحسابات في متابعة وتقييم السياسات العامة، وتحسين الحكامة المالية، ومراقبة الإنفاق العام لضمان وصول آثاره الإيجابية إلى المواطنين. وأشادوا بالجهود الحكومية في عدة مجالات، خاصة في القطاعين الفلاحي والمائي، بالإضافة إلى مبادرات الرقمنة.
وفي هذا الصدد، أشاد النواب بالقرارات الحكومية المتعلقة بإدارة الموارد المائية، معتبرين أن النتائج المحققة في هذا المجال “مشجعة وتستحق الفخر”. ومن بين هذه النتائج زيادة السعة التخزينية للسدود، وتوسيع المساحات المروية بالري الموضعي، وزيادة عدد محطات تحلية المياه، بالإضافة إلى معالجة المياه العادمة.
كما أشار النواب إلى الجهود المبذولة لتعزيز الربط المائي بين الأحواض المائية، مما يسهم في تقليل الفجوة المائية وتخفيف التباينات الجغرافية في توزيع الموارد المائية. وأكدوا على أهمية معالجة الاختلالات التي صاحبت بعض البرامج المائية المخطط لها.
وفيما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الأمية، دعا النواب إلى تعزيز الاهتمام بالموارد البشرية من خلال توفير تدريب أفضل للأفراد العاملين في هذا المجال. وأكدوا على ضرورة تعزيز التنسيق بين السياسات العامة المعنية بمكافحة الأمية، باعتبارها رافعة للتعلم مدى الحياة. كما أوصوا بتحديث برامج محو الأمية وتوسيع نطاق الفئات المستهدفة، مثل الحرفيين ونزلاء السجون، بالإضافة إلى إنشاء “معهد التكوين في مهن محاربة الأمية”.
وفيما يخص الجهوية المتقدمة، رأى النواب أنها عامل أساسي لتعزيز الاستثمار، خاصة إذا تم دعمها بميثاق اللامركزية الإدارية لتحديد الاختصاصات. كما دعوا إلى معالجة العقبات التي تواجه المستثمرين، خاصة مغاربة المهجر، الذين يرغبون في بدء مشاريع استثمارية. وحثوا الحكومة على التفاعل مع توصيات التقرير لتجاوز التحديات وتحسين الإدارة العامة، وتعزيز فعالية الاستثمار العام، مع التأكيد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ دولة القانون.
يذكر أن السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، كانت قد قدمت عرضًا حول أعمال المجلس للفترة 2023-2024 خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان في 15 يناير الماضي. وركز العرض على التحديات المتعلقة بأداء الإدارة العامة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.







