كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد قانون جنائي خاص يهدف إلى تنظيم التظاهرات الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالأحداث الرياضية الدولية مثل كأس العالم 2030 وكأس أمم أفريقيا 2025. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين، حيث أكد الوزير على أهمية وجود إطار قانوني واضح لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية التي قد تترافق مع مثل هذه الأحداث.
وأوضح وهبي أن تنظيم التظاهرات الكبرى، مثل تلك التي تصاحب البطولات الرياضية الدولية، غالبًا ما يرتبط بظهور بعض المشاكل، مثل العنف الخفيف، والسكر العلني، والشتم، وغيرها من السلوكيات التي قد تؤثر على الأمن العام. وأشار إلى أن الحكومة قامت بدراسة تجارب الدول الأخرى التي نظمت كأس العالم، وخلصت إلى ضرورة وضع قانون خاص ينظم الوضعية الجنائية خلال هذه التظاهرات.
وأضاف المسؤول الحكومي أن هذا القانون سيتم مناقشته في البرلمان، وسيتضمن آلية خاصة للتعامل مع الجرائم العادية التي قد ترتكب خلال هذه الأحداث. وفقًا للاقتراح، سيتم تشكيل لجنة في كل ملعب يترأسها وكيل الملك، وتضم ممثلين عن الأمن الوطني والدرك الملكي وجميع الأجهزة المعنية. وستكون هذه اللجنة مسؤولة عن التعامل الفوري مع أي شخص يرتكب جريمة، حيث سيتم توقيفه والاستماع إليه داخل الملعب نفسه.
وأشار وهبي إلى أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم خلال هذه التظاهرات سيتم تحرير محضر لهم وإرسالهم إلى بلدانهم مع المحضر القانوني لمحاكمتهم هناك. وبرر ذلك بأنه لا يوجد مكان كافٍ في مراكز الشرطة أو السجون المحلية لاستيعاب مثل هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين، خاصة في ظل الأحداث الدولية الكبرى.
كما نبه الوزير إلى خطورة الوضع الصحي للمعتقلين، حيث قد تكون حالتهم الصحية غير مستقرة، مما يعرضهم لخطر الوفاة أثناء الاحتجاز. وأكد أن مثل هذه الحوادث لن تكون مرتبطة فقط بحدث رياضي، بل ستتحول إلى قضية إنسانية قد تؤثر على سمعة الدولة.
يأتي هذا الإعلان في إطار الاستعدادات الحكومية لاستضافة المغرب لبطولتي كأس العالم 2030 وكأس أمم أفريقيا 2025، حيث تسعى الحكومة إلى ضمان نجاح هذه الأحداث من خلال توفير بيئة آمنة ومنظمة للجماهير والمشاركين. ويعكس هذا القانون الجهود المبذولة لمواجهة التحديات الأمنية والقانونية التي قد تظهر خلال هذه التظاهرات الكبرى، مع الحفاظ على حقوق الأفراد وسمعة الدولة كوجهة آمنة للحدث الرياضي العالمي.
من المتوقع أن يثير هذا القانون نقاشًا واسعًا في البرلمان، حيث سيتم مناقشة تفاصيله وآليات تطبيقه، خاصة فيما يتعلق بحقوق المعتقلين وضمانات المحاكمة العادلة. كما ستكون هناك حاجة لتوضيح كيفية التعاون مع الدول الأخرى في إطار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتسليم المجرمين ومحاكمتهم.







