في خطوة قد تزيد من الأعباء المالية على المواطنين المغاربة، تدرس الحكومة المغربية إمكانية رفع تسعيرة الأداء على الطرق السيارة، وذلك في محاولة لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM). هذه الخطوة تأتي في ظل ارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.
* أزمة مالية تهدد استقرار الشركة الوطنية للطرق السيارة:
كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن التحديات المالية الكبيرة التي تواجهها الشركة الوطنية للطرق السيارة، حيث وصلت ديون الشركة إلى مستويات قياسية، بينما يعاني قطاع الطرق السيارة من عجز سنوي يبلغ مليار درهم، وهو عجز يُتوقع أن يستمر حتى عام 2030. وأشار بركة إلى أن محاولات إعادة هيكلة الديون بين عامي 2016 و2020 لم تكن كافية لإنقاذ الشركة من أزمتها المالية المتصاعدة.
وقد دفع هذا الوضع المالي الصعب الشركة إلى النظر في تعديل اتفاق الإطار الموقع عام 2019، والذي يمنحها حق التشغيل لمدة 99 سنة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الخطوة لن تكون كافية لتحقيق الاستقرار المالي، خاصة في ظل استمرار تراكم الديون وعدم قدرة الشركة على تحقيق أرباح تغطي نفقاتها التشغيلية.
* نزيف الأطر البشرية يهدد استقرار الشركة:
إلى جانب الأزمة المالية، تواجه الشركة الوطنية للطرق السيارة نزيفًا في الأطر البشرية، حيث يغادر العديد من الموظفين المؤهلين نحو فرص عمل أفضل في القطاع الخاص. هذا النزيف يهدد استقرار أداء الشركة وقدرتها على تقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين. وفي محاولة لاحتواء هذه الأزمة، بدأت الشركة حوارًا اجتماعيًا جديدًا مع ممثلي الأجراء، بهدف تحسين ظروف العمل والحد من هجرة الكفاءات.
*ارتفاع تكاليف المعيشة يزيد من مخاوف المواطنين:
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعًا حادًا في تكاليف المعيشة، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية والمحروقات بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية. وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، يثير احتمال رفع تسعيرة الأداء على الطرق السيارة مخاوف كبيرة من أن تكون هذه الخطوة عبئًا إضافيًا على المواطنين الذين يعانون بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة.
*ردود فعل متباينة:
من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل متباينة بين مختلف الفئات الاجتماعية. فمن جهة، قد يرى البعض أن رفع التسعيرة أمر لا مفر منه لإنقاذ الشركة الوطنية للطرق السيارة من الانهيار المالي. ومن جهة أخرى، يخشى الكثيرون من أن تكون هذه الخطوة بمثابة “ضربة قاضية” للأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.
في هذا السياق، دعا عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى ضرورة إيجاد حلول بديلة لتمويل الشركة، دون اللجوء إلى زيادة الأعباء على المواطنين. كما طالبوا بضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات إدارة الشركة، بما في ذلك تحسين كفاءة التشغيل وزيادة الإيرادات من خلال مصادر أخرى غير رسوم الأداء.
*مستقبل غامض:
في ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب غامضًا. فبينما تحاول الحكومة والشركة إيجاد حلول لإنقاذ الوضع المالي، يبدو أن المواطنين هم من سيدفعون الثمن في النهاية. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر توازنًا تضمن استقرار الشركة دون أن تكون على حساب جيوب المواطنين.







