في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة المغربية والنقابات المهنية، أعلنت حكومة عزيز أخنوش عن عزمها المضي قدماً في تمرير مشروع “قانون الإضراب”، الذي يهدف إلى تنظيم حق الإضراب في القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والتعليم والنقل. هذا القانون، الذي يُنظر إليه على أنه محاولة لتقييد الحقوق النقابية، أثار موجة من الغضب بين العاملين في القطاعات العامة.
مشروع القانون، الذي تم تقديمه للبرلمان في الأشهر الماضية، ينص على إجراءات صارمة لتحديد شروط الإضراب، بما في ذلك إشعار مسبق وإجراءات تحكيم إلزامية قبل الشروع في أي إضراب. كما يفرض القانون عقوبات على العاملين الذين يشاركون في إضرابات غير قانونية، وفقاً للتعريفات الواردة في النص.
الحكومة تدعي أن الهدف من هذا القانون هو ضمان استمرارية الخدمات العامة الأساسية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. ومع ذلك، يرى النقابيون أن هذا القانون يمثل انتهاكاً لحقوق العمال ويحد من قدرتهم على المطالبة بتحسين ظروف العمل والأجور وممارسة الحق النقابي.
وفي رد فعل مباشر على إصرار الحكومة على تمرير القانون، أصدر المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين بيانا عبر فيه عن رفضه المطلق لما وصفه بـ”التهافت غير المسبوق” للحكومة من أجل تمرير هذا القانون، معتمدة على أغلبيتها داخل البرلمان، في خطوة تستهدف ضرب الحق في الاحتجاج وتقزيم الأدوار النضالية للنقابات.
وأمام هذا الوضع، أعلنت النقابة عن إضراب وحدوي يومي 5 و6 فبراير، يشلّ كل المصالح الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، في رسالة واضحة للحكومة بأن تمرير القانون لن يمر دون رد تصعيدي.
وحملت النقابة الحكومة مسؤولية الإجهاز على المقاربة التشاركية، داعية كل الممرضين وتقنيي الصحة إلى التعبئة الشاملة لإنجاح هذه المحطة النضالية، في انتظار خطوات تصعيدية أخرى إذا لم يتم التراجع عن هذا المشروع المثير للجدل.
وفي ذات السياق،يعتبر القطاع الصحي من أكثر القطاعات تأثراً بهذا القانون، حيث يشهد منذ سنوات إضرابات متكررة بسبب سوء الظروف المعيشية والمهنية للعاملين فيه. وفي حال تم تمرير القانون، قد يواجه العاملون في هذا القطاع صعوبات أكبر في تنظيم الإضرابات، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة التي يعاني منها القطاع.
ويعتبر متتبعي الشأن السياسي والاجتماعي أنه في ظل هذا الجدل الواسع، سيستمر الصراع بين الحكومة والنقابات في الأشهر المقبلة، خاصة مع إصرار الطرفين على مواقفهما. بينما تسعى الحكومة إلى تمرير قانون يضمن استمرارية الخدمات العامة، يرى العاملون في القطاعات الحيوية أن هذا القانون يمثل تهديداً لحقوقهم الأساسية. وفي خضم هذا الصراع، يبقى المواطنون هم الأكثر تأثراً، خاصة في قطاع الصحة الذي يعاني أصلاً من تحديات كبيرة.







