من قلب مؤسسة بيت الصحافة بطنجة مساء يومه الثلاثاء 30 دجنبر 2024، وتنظيم المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية بشراكة مع ماستر المهن القانونية والقضائية والتحولات الاقتصادية والرقمية، خبراء وأكاديميون في المجال القانوني يتباحثون وسائل وسُبُل تعزيز حقوق الإنسان أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة، في رؤية جديدة ذات أبعاد دولية، وفي قراءة لمجموعة من القوانين الوطنية، والتشريعات الدولية التي انخرطت فيها المملكة المغربية الشريفة منذ مطلع القرن الــ21 .

شهدت الورشة مداخلة الدكتورة سعاد حميدي / أستاذة باحثة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة التي أبرزت من زاوية نظرية قراءتها لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية في الشق المتعلق بضمانات المحاكمة العادلة للمتهم في مرحلة التحقيق، من خلال بحثها في الاجراءات المسطرية المصاحبة لهذه المرحلة، من استنطاق أمام النيابة العامة، وحماية السلامة الجسدية للمتهم وحقه في التزام الصمت، مع وجوب إعلامه بدعوى توقيفه .

ليأخذ البحثُ والتمحيص في الموضوع منحى آخر يتعلق بالشق التطبيقي للمقتضيات النظرية، من خلال نظرة أكاديمية وعملية امتزجت بواقع التجربة الميدانية، للدكتور خالد بنتركي / أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، وممارس سابق في مجال العدالة، الذي استهل مداخلته بقراءة نقدية لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، بعدما تطرق لتبيان وتدقيق مجموعة من المفاهيم الاجرائية الجنائية التي تكتسي أهمية بالغة في حقل حقوق الإنسان عامة، وبصفة خاصة في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.

حيث تطرق في مرحلة التحقيق الاعدادي لبسط الاكراهات العملية التي تؤثر في كثير من الأحيان على الضمانات الحقوقية للمتهم، خاصة تلك المتعلقة بالحق في التزام الصمت وحظر انتزاع الاعتراف من المتهم بالاكراه طبقا للمواد 14 و 293 من قانون المسطرة الجنائية، بالاضافة الى تفصيله في تدبير الاعتقال الاحتياطي وما قد ينتج عنه في حالة الاستعمال المفرط من انعكاسات سلبية خاصة على قرينة البراءة وترشيد الزمن القضائي .
وفي مرحلة المحاكمة أبرز د. بنتركي ضرورة تعزيز الضمانات الحقوقية فيما يتعلق بالمساعدة القضائية؛ من خلال تكثيف الجهود بين الدولة ومهنيي العدالة مع التشديد على ضرورة إعادة النظر في مقتضيات المرسوم 514.65 المنظم للمساعدة القضائية، ليسدل الستار عن مداخلته بتفصيل مجموعة من الضمانات الأخرى من قبيل الحق في المحاكمة الفورية التي تجد لها مرتكزا قانونيا على مستوى المرجعية الدولية في المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي أخذ بها المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية من خلال المواد 66 و 73 و 74 و 80 من نفس القانون، والحق في التعويض القضائي المقرر بمقتضى الفصل 122 من الدستور، وكذلك تقنية إعادة تمثيل الجريمة كآلية أمنية يستعين بها القضاء لمعرفة ظروف وملابسات الجريمة، وتمحيص الأدلة وتدقيق التحريات . مع إبرازه لأهمية المقاربة الاجتماعية والاعلامية في تعزيز الوعي القانوني لدى الأفراد بهذه الحقوق الكونية .
كما شهدت هذه الدورة التكوينية حضورا وازنا من مختلف الفاعلين، من أكاديميين ومهنيي العدالة، وطلبة باحثين في الدراسات القانونية، أغنوا النقاش بتساؤلاتهم واستفساراتهم التي أبانت عن وعي قانوني رفيع، ومواكبة رصينة لواقع العدالة الجنائية ببلادنا.







