ما يحدث بمدينة طنجة من فوضى وسوء تدبير لمختلف القطاعات يدعو إلى وقفة تأمل وصرخة وتوجيه أصابع الاتهام إلى موضع الجرح. ما كرس هذا البؤس الذي يعيشه الطانجويين اليوم هو ما أفرزه القاسم الانتخابي في الانتخابات التشريعية والجماعية من “عاهات” لتسيير ثاني قطب صناعي واقتصادي بالمملكة، ليسلط على المدينة عمدة اسمه منير ليموري، المختفي عن أنظار ساكنة البوغاز، بسبب سفريته المكوكية التي لاتنتهي،تاركا المدينة تغرق في الأوحال والمصائب رغم أنه يتقاضى على مهامه التدبيرية حوالي ثلاثة ملايين ، دون احتساب التعويضات.
كما اتضح بعد مرور ثلاثة سنوات ان أحد الاسباب الأساسية لوضعية البلوكاج التنموي بثاني أكبر مدينة في المغرب،هي أن بعض التفويضات المناسبة لم توضع في حقيبة الرجل او المرأة المناسبة، أو لنقل إن بعض التفويضات كانت أكبر من نواب في حد ذاتهم، فعوض ان تكون التفويضات وسيلة لتسهيل المهام والاختصاصات، أصبحت جزء من المشكلة، بل هي المشكلة العويصة في حد ذاتها،وأصبح واضحا ان تفويض بعض الاختصاصات للنواب بدأ يعرقل المدينة برمتها، لاسيما في قطاع التعمير والنظافة والسير والجولان.
ووسط هاته الأزمة نجد أن العمدة منير ليموري خارج التغطية، و فظل عملية الهروب إلى الأمام تاركا الجمل بما حمل ،فكل المرافق أصبحت مشلولة بمدينة طنجة،و ذلك بعد ان وجد المجلس الجماعي ضالته في هذا الغياب وأصبح “كلها كيلغي بلغاه” ،تاركين المدينة تغرق في الحفر و الازبال و انعدام تتبع الإنارة العمومية ،فيما العشرات من الأحياء تعيش في ظلام دامس ، دون إغفال استراتيجية التشوير الضوئي العشوائية التي جعلت المدينة تتحول إلى مرتع للفوضى، وأصبحت الطرقات كمنصة ألعاب “السيركو”، ولم يرحموا حتى البهائم والكلاب، الأولى وجدت نفسها محتجزة مع السيارات بالمحجز البلدي، والثانية تم تسميمها ورميها في حاويات الأزبال .
عمليا وطبيعيا واجرائيا، يجب على كل نائب مفوض له ، أن يقوم بتقييم للتفويضات الممنوحة له، وهل نجح فيها في هذه المدة، ام أنه غير كيخربق ولاحول ولاقوة له، فهو بدوره لايعرف كيف أسندت له هاته المهام، في نفس الوقت يجب على كل نائب أن يطل على ساكنة المدينة ،ويكشف لها أين يكمن الخلل ؟ ولماذا تعذر عليه ممارسة مهامه بالشكل المطلوب؟
وفي كل الأحوال، مدينة طنجة في حاجة ماسة إلى هندسة جديدة للتفويضات تستحضر الامكانيات والكفاءات التي يتوفر عليها كل نائب ونائبة ،بعيدا عن الادعاء والكولسة والعشوائية.
انقذوا طنجة إنها تحتضر!!!!







